احكام الزكاة و فقه الصدقات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - ٣/ آثار الإنفاق
فعليكم باختيار أفضل ما عندكم، سواء ما حصلتم عليه بالجهد، كالمال والبناء وما صنعتم بأيديكم، او مالم تصرفوا فيه جهداً، كالزرع والضرع .. المهم أن تختاروا أفضل أموالكم لتقدموه لله، ولا تتوجهوا نحو الخبيث لتختاروه للإنفاق. وفكّروا لو انعكس الأمر، وكنتم أنتم الفقراء، فهل كنتم تقبلون بهذا الخبيث؟.
٣/ آثار الإنفاق
ثم يحذِّرنا القرآن من الاستجابة لايحاءات الشيطان الذي ينادينا من داخل أنفسنا بأن لاتنفقوا لأنكم سوف تصبحون فقراء لو أنفقتم
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللّهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (البقرة/ ٢٦٨- ٢٦٩)
كلا .. إنّ الإنفاق يدوِّر الثروة بين الناس، ويسبّب إنتعاش الإقتصاد، وبالتالي استفادة الجميع، وحتى يدعوكم الله الى العطاء، فإنه يدعوكم الى أفضل منه. ومن جهة أخرى، فإن الشيطان يخوِّفكم من الفقر، فتمسكون أيديكم فيكرهكم الناس، وتنتشر البغضاء، وتتولد منها الفحشاء، أوليس الأفضل هو الإنفاق حتى تنتشر المحبة والوئام بدل الحقد والكراهية.
إن تأثير العطاء في الرخاء الاقتصادي، تأثير فطري ترعاه سنة الله في الحياة، سواءً علم الناس بالعطاء والانفاق أم لا، لأن علم الناس بذلك او جهلهم ليس له أثر في مدى تأثير العطاء والانفاق في نمو الاقتصاد.