بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٤ - في أن أول ما خلقه الله النور
علي الأنصاري [١] عن أبي الصلت الهروي، قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم [٢] أنه على كل شئ قدير، ثم رفع العرش بقدرته، ونقله فجعله فوق السماوات السبع، ثم [٣] خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فتستدل [٤] بحدوث ما يحدث [٥] على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة. ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق. لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم تعالى [٦] عن صفة خلقه علوا كبيرا.
وأما قوله عز وجل (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شئ.
[١] هو أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام بن غالب بن محمد بن علي الرقي الأنصاري قال الشيخ في رجاله: سمع منه التلعكبري بمصر سنة أربعين وثلاثمائة عن أبيه عن الرضا عليه السلام وله منه إجازة (انتهى) وقال في التعليقة: إن كونه شيخ الإجازة يشير إلى الوثاقة (انتهى) وروايته بواسطة أبيه عن الرضا عليه السلام تدل على إمكان روايته عن أبي الصلت بلا واسطة و إن لم يذكر في كتب الرجال في من يروى عنه.
[٢] في التوحيد: فيعلمون.
[٣] في التوحيد: وخلق.
[٤] في التوحيد: ويستدل.
[٥] في نسخة مخطوطة: ما يحدث الله.
[٦] في التوحيد: تعالى الله.