بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٧ - بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله
دورته مستلزما للدر المستحيل بالضرورة؟ فقد ذكر ابن العربي فيما [١] سماه بالفتوحات أن اليوم وزمان دورة للفلك الأطلس فلا يكون منوطا بالشمس ولا بالسماوات السبع، إنما المنوط بها الليل والنهار وهما غير اليوم. وفيه أنه اصطلاح مبني على أصول الفلسفة تأبى عنه اللغة والعرف المبني عليهما لسان الشريعة، و لظهور ذلك أطبق المفسرون على تأويله إما بحمل تلك الأيام على زمان مساو لقدر زمانها، وإما بحملها على أوقات أو مرات متعددة بعدتها حتى يكون معنى خلق الأرض في يومين مثلا خلقها في مرتين مرة خلق أصلها، ومرة تمييز بعض أجزائها عن بعض، وكذلك في السماوات وغيرها، ولا يخفى أن شيئا من التأويلين ولا سيما الثاني لا يلائم تعيين خصوص يوم من أيام الأسبوع لخلق كل منها كما في الروايات وذلك ظاهر جدا. وأيضا يستبعد العقل جدا أن لا يمكن خلق الانسان مثلا من نطفته عادة في أقل من ستة أشهر ويكون خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام مع أن الحال كما قال تعالى: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون وأيضا اخباره تعالى بخصوص قدر زمان لابد له من نكتة، أقل ما في الباب أن يكون من جهة قلته أو كثرته دخيلا في المطلوب، ولا يناسب شئ منهما ههنا، إذ لو كان لأجل معرفة العباد أنه تعالى قادر على خلق مثل السماوات والأرض في هذه المدة القليلة فمعلوم أن ذلك ليس له
[١] هو أبو عبد الله محيي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي المكي الشامي صاحب كتاب الفتوحات، برع في علم التصوف ولقى جماعة من العلماء والمتعبدين والناس فيه على ثلاث طوائف: طائفة يعدونه من أكابر الأولياء العارفين منهم الفيروزآبادي صاحب القاموس والشعراني، وطائفة يكفرونه وينسبونه إلى الالحاد منهم التفتازاني والمولى على القارئ، وطائفة يعتقدون ولايته ويحرمون النظر في كتبه منهم جلال الدين السيوطي.
وله مصنفات كثيرة، وأعظم كتبه وآخرها تأليفا (الفتوحات المكية) توفى سنة [٦٣٨] بعد وفاة الشيخ عبد القادر بثمان وسبعين، وقبره بصالحية دمشق مزار مشهور ومن اشعاره:
رأيت ولائي آل طه وسيلة * على رغم أهل البعد يورثني القربى فما طلب المبعوث اجرا على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القربى