بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥ - تعريف الكتاب
إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شئ. وقيل: استوى أي استولى وملك قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق والمراد بالسماء الاجرام العلوية أو [١] جهات العلو كما قيل.
(فسواهن) أي عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور، وقيل: (هن) ضمير السماء إن فسرت بالاجرام لأنها جمع أوفي معنى الجمع، وإلا فمبهم يفسره ما بعده كقولهم: ربه رجلا (سبع سماوات) بدل أو تفسير، والسبع لا ينافي التسع التي أثبتوها أصحاب الأرصاد، إذ الثامن والتاسع مسميان في لسان الشرع بالكرسي والعرش [٢]. (وهو بكل شئ عليم) قيل: فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالما بتلك الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع، والاستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان عليما، وتدل الآية على حدوث السماوات بل الأرض أيضا كا سيأتي بيانه.
(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد
[١] أي (خ ل).
[٢] غير خفى أن هذا التطبيق مبنى على الفرضية البطلميوسية في الهيئة وهي كون الأفلاك الكلية تسعة وفيه جهات من الاشكال.
الأولى أن عدد الأفلاك بناء على تلك الفرضية تسعة والسماوات سبع بالنص غير القابل للتأويل، وتطبيق الثامن على الكرسي والعرش قول من غير دليل، بل الدليل على خلافه كما سيجئ في معنى العرش والكرسي.
الثانية أن القرآن يجعل الكواكب كلها مصابيح للسماء الدنيا (وهي السماء الأولى ظاهرا) لا مثبتا فيها ولا في غيرها من السماوات بل يصرح بأنها تسبح في الفلك، وأما على الفرض المذكور فمحل الثوابت هو الفك الثامن ومحل كل من السيارات التي ينحصر عددها في السبع على الفرض فلك من الأفلاك المحوية وكلها مركوزة في الأفلاك يستحيل عليها الانتقال وتغير الوضع إلا بتبع الأفلاك.
الثالثة أن الفلك بمعناه المصطلح في الهيئة القديمة لا أثر منها في الخارج وقد استدل عليه علماء الهيئة الحديثة بدلائل متعددة. إلى غير ذلك.