بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٦ - الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان
قبل خلق الخلق ويدل على الزمان الموهوم. [١].
٩٠ - النهج: روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال:
خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة، وذلك أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، صف لنا ربنا لنزداد له حبا وبه معرفة، فغضب عليه السلام ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس [عليه] حتى غص المسجد بأهله، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون، فحمد الله سبحانه وصلى على النبي عليه السلام ثم قال:
الحمد لله الذي لا يفره [٢] المنع، ولا يكديه الاعطاء والجود، إذ كل معط منتقص سواه، وكل مانع مذموم ما خلاه، [و] هو المنان بفوائد النعم، وعوائد المزيد والقسم، عياله الخلائق [٣] ضمن أرزاقهم، وقدر أقواتهم، ونهج سبيل الراغبين إليه، والطالبين ما لديه، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل، الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شئ بعده والرادع [٤] أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه، ما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال، وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين والعقيان، نثارة الدر وحصيد المرجان، ما أثر ذلك في جوده، ولا أنفد سعة ما عنده، ولكان عنده من ذخائر
[١] أن كان المراد بالخلق جميع ما سوى الله فلا ريب أنه لم يكن قبله شئ سوى الله تعالى لازمان ولا مكان ولا أي شئ فرض حتى يقايس به الأزمنة الطويلة في الغاية، ولا يتوهم عندئذ شئ أصلا (واطلاق (عند) و (إذ) من ضيق العبارة) على أن مقايسة الامر الحقيقي بالموهوم غير صحيح كما لا يخفى وإن كان المراد بالخلق أهل السماوات والأرض دون نفسها وما وراءها فيمكن تصوير الزمان الحقيقي قبل خلق أهل السماوات والأرض ولا يحتاج إلى فرض الزمان الموهوم.
وللرواية معنى دقيق يطلب من محله.
[٢] في المخطوطة: لا يعزه المنع وفي المصدر: لا يفره المنع والجمود.
[٣] في المصدر: الخلق.
[٤] في بعض النسخ: فالرادع