بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥ - تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول ' خلق السماوات والأرض في ستة أيام '
قال: سأل نافع أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) قال: إن الله تبارك وتعالى أهبط [١] آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب [٢] الله عز وجل على آدم عليه السلام أمر السماء فتقطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزالاها [٣] ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار، و تفهقت بالأنهار، فكأن ذلك رتقها وهذا فتقها. فقال نافع: صدقت يا ابن رسول الله (إلى آخر الخبر) وهذا يدل على الثالث.
(وجعلنا من الماء كل شئ حي) قال الطبرسي: أي وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شئ حي، وقيل: وخلقنا من النطفة كل مخلوق [٤].
والأول أصح. وروى العياشي بإسناده عن الحسين بن علوان [٥] قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن طعم الماء فقال: [٦] سل تفقها ولا تسأل تعنتا [٧] طعم الماء طعم الحياة، قال الله سبحانه: (وجعلنا من الماء كل شئ حي). وقيل: معناه و جعلنا من الماء حياة كل ذي روح ونماء كل نام فيدخل فيه الحيوان والنبات والأشجار، عن أبي مسلم [٨].
(أفلا يؤمنون) أي أفلا يصدقون بالقرآن وبما يشاهدون من الدليل و البرهان. (الرحم) قيل: خبر للذي إن جعلته مبتدأ، ولمحذوف إن جعلته صفة
[١] في المصدر: لما أهبط.
[٢] في المصدر: فلما أن تاب.
[٣] وفي نسخة (عزاليها) والعزالي بالألف الأخيرة والعزالي بالياء الخفيفة جمع (العزلاء) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وهو مصب الماء من القربة ونحوها، وأرخت عزاليها أي أمطرت بشدة.
[٤] في المصدر: كل مخلوق حي، عن أبي العالية.
[٥] كذا في المصدر وفي بعض النسخ (الحسن بن علوان).
[٦] في المصدر: فقال له.
[٧] تعنته: طلب زلته ومشقته، وتعنت عليه في السؤال: سأله على وجه التلبيس عليه.
[٨] مجمع البيان، ج ٧، ص ٤٥.