بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٧ - في اللوح المحفوظ والقلم
فم القلم، فلم ينطق بعد، ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا؟! فكيف لا تعرفون معنى الكلام؟! وأحدكم يقول لصاحبه (انسخ ذلك الكتاب) أوليس إنما ينسخ من كتاب آخر [١] من الأصل، وهو قوله (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) [٢].
بيان: هذا يدل على أن أولية خلق القلم إضافية، لسبق خلق الجنة عليه [٣].
٤ - العلل: قال: حدثنا علي بن حبشي بن قوني فيما كتب إلي عن حميد [٤] بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي، أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز وجل (ن والقلم وما يسطرون) وأخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس (فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه؟ قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال:
ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك، إن الله عز وجل لما قال للملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة) ضجت الملائكة من ذلك وقالوا: يا رب إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك. فرد عليهم (إني
[١] في المصدر: اخذ من الأصل.
[٢] تفسير القمي: ٩٦٠.
[٣] الظاهر مما يأتي عن الصادق عليه السلام في رواية سفيان الثوري عنه أن ذكر كيفية خلق اللوح والقلم من نهر الخلد يجرى مجرى المثل، وحقيقة الامر انهما ملكان، ولا يبعد استظهار ذلك من كل ما يدل على كونهما ملكين. وربما يؤيد ذلك ما يدل على تأخر خلق الجنة عن خلق القلم فتأمل.
[٤] هكذا في نسخ البحار، وفي المصدر (جميل بن زياد) والظاهر أن نسخة البحار هو الصحيح، لكثرة رواية (حميد بن زياد) عن القاسم بن إسماعيل القرشي ووجود رواية (علي بن حبشي) عنه، وهو حميد بن زياد بن حماد بن حماد بن زياد الدهقان أبو القاسم كوفي سكن (سوراع) وانتقل إلى (نينوى) كان ثقة واقفا وجها فيهم، سمع الكتب وصنف كتاب الجامع في أنواع الشرائع، توفى سنة عشر وثلاثمائة.