بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٩ - تفسير قوله تعالى ' وكان عرشه على الماء '
بيان: لعل المراد بخلق الطاعة تقديرها، بل الظاهر في الأكثر ذلك، و الخلق بمعنى التقدير شائع، والمراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر ظاهرا وإن كان خيره غالبا ووجوده صلاحا.
٨٤ - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق السحاب [١] السفلى فخرت وزخرت [٢] وقالت أي شئ يغلبني؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال:
أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت النار، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت ولوحت [٣] أذيالها وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار، ثم لا أحييك أبدا فترجى وتخاف [٤]. وقال أيضا: والحلم يغلب الغضب
[١] في المصدر: البحار السفلى.
[٢] في المخطوط: زحزحت.
[٣] في المصدر: وأرخت أذيالها.
[٤] في المصدر: أو تخاف.