بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٤ - في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام
جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة، فكانت تمجدني وتقدسني وتهللني، ثم قسمتها ثنتين، وقسمت الثنتين ثنتين، فصارت أربعة: محمد واحد، وعلي واحد، والحسن والحسين ثنتان. ثم خلق الله، فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا [١].
بيان: (بلا بدن) أي أصلا [٢]، أو بلا بدن عنصري بل بدن مثالي، و ظاهره تجسم الروح [٣]، وربما يؤول الخلق هنا بالتقدير. (قبل أن أخلق) بحسب الزمان الموهوم، وقيل: بحسب الرتبة (تهللني) بلسان الجسد المثالي [٤] أو بلسان الحال (ثم جمعت روحيكما) كأن المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم عليه السلام (فكانت تمجدني) أي بنفسها أو بتوسط الطينات المقدسات (ثم قسمتها ثنتين) أي في عبد المطلب إلى عبد الله وأبي طالب (ثم قسم الثنتين) بعد انتقالهما إلى علي وفاطمة (ثنتين) أي في الحسنين كما تدل عليه أخبار كثيرة. وقال بعض المحدثين: من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع وكذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية وقال بعض الأفاضل: المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين، وبجمعهما وجعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي، وبتقسيمهما تفريقهما وجعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني، واستحالة تعلق الروحين ببدن
[١] الكافي: ج ١، ص ٤٤٠.
[٢] يعنى أعم من العنصري والمثالي وهو الظاهر.
[٣] منشأ الاستظهار خفى جدا.
[٤] على فرض وجود بدن مثالي هناك وهو خلاف الظاهر كما مر وكأن المؤلف رحمه الله رأى الملازمة بين التهليل والتمجيد وبين وجود لسان جسماني أعم من المثالي والعنصري وليس كذلك فان للروح أيضا تهليلا وتمجيدا بحسب حاله ويطلب توضيحه من محله على أن الظاهر أن تفسير النور بالروح إنما هو لدفع توهم كونه من الأنوار الجسمانية فليس المراد بالروح النفس المتعلقة بالبدن بل ما يقابل الجسم مطلقا فتأمل.