بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٥ - في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام
واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية (انتهى) [١].
وإطلاق المسح واليمين هنا على الاستعارة، إذ مريد اللطف بغيره يمسحه بيمينه أو اليمين كناية عن الرحمة كما حققنا في قولهم عليهم السلام (والخير في يديك) أنه يمكن أن يكون المعنى أن النفع والضر الصادرين منك كليهما حكمة ومصلحة ورحمة فالنفع منسوب إلى اليمين والضر إلى الشمال. (فأفضى نوره فينا) أي أوصله إلينا أو وصل إلينا. وقيل: اتسع فينا. قال في المصباح: الفضاء بالمد: المكان الواسع وفضا المكان فضوا - من باب قعد -: اتسع فهو فضاء، وأفضى الرجل بيده إلى الأرض:
مسها بباطن راحته. قال ابن فارس وغيره: وأفضى إلى امرأة: باشرها وجامعها وأفضيت إلى الشئ: وصلت إليه، والسر: أعلمته به (انتهى) والنور: العلم وسائر الكمالات.
١٤١ - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال:
يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها. وأجرى طاعتهم عليها
[١] وأنت ترى ما في هذه الوجوه من التكلف، والذي يظهر بالتأمل في الرواية مع ملاحظة سائر الروايات الواردة في الباب ان المراد بقوله (خلقتك وعليا نورا) انه تعالى خلقهما خلقا غير جسماني وكانا عندئذ نورا واحدا لا نورين مستقلين، فانظر إلى موضع قوله (نورا) وقوله بعده (فلم تزل تهللني..) ولم يقل (نورين) و (فلم تزولا تهللانني..) وعلي هذا فلفظة (ثم) للترتيب الذكرى، ومعنى الرواية، انى خلقتكما نورا روحانيا وجعلتكما في تلك المرتبة واحدا. وبهذا يجمع بين هذه الرواية والروايات الواردة في أن الله خلق نور محمد وخلق منه نور على فتدبر، واما حديث الجمع والتقسيم واستحالتهما في المجردات فحمله على الاستعارة أولى من حمل الروح على الآلة الجسمانية أو جمع الروحين في بدن مثالي مع أن دعوى امكان تعلق الروحين يبدن مثالي واحد ووجود بدن مثالي هناك ممنوعتان والمقام لا يقتضى بسط الكلام.