بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨
رواية المفضل مستخرجا من « ل ومع » مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك. [١]
« فأتمهن » أي وفى بهن وعمل بهن على التمام ، وقال البلخي : الضمير في « أتمهن » عائد إلى الله تعالى ، والكلمات هي الامامة « إني جاعلك للناس إماما » المستفاد من لفظ الامام أمران :
أحدهما : أنه المقتدى به في أفعاله وأقواله.
والثاني : أنه الذي يقوم بتدبير الامة وسياستها ، والقيام بامورها ، وتأديب جناتها ، [٢] وتولية ولاتها ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، ومحاربة من يكيدها ويعاديها ، فعلى الاول كل نبي إمام ، وعلى الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما ، إذ يجوز أن لايكون مأمورا بتأديب الجناة ، ومحاربة العداة ، والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين. [٣]
« وقال ومن ذريتي » أي واجعل من ذريتي من يوشح بالامامة [٤] ويرشح لهذه الكرامة « قال لا ينال عهدي الظالمين » قال مجاهد : العهد : الامامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله ٨ ، واستدل بها أصحابنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما. [٥]
« فخذ أربعة » قيل : إنهما الطاووس والديك والحمام والغراب ، أمر أن يقطعها و يخلط ريشها بدمها ، عن مجاهد وابن جريح وعطا وهو المروي عن أبي عبدالله ٧ « ثم اجعل على كل جبل » روي عن أبي عبدالله ٧ أن معناه : فرقهن على كل جبل ، و كانت عشرة أجبل ، ثم خذ بمناقيرهن وادعهن باسمي الاكبر واحلفهن بالجبروت و العظمة « يأتينك سعيا » ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة أجبل ثم دعاهن فقال : أجبن بإذن الله ، فكانت تجتمع وتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه ، وطارت إلى
[١]مجمع البيان ١ : ٢٠٠ ـ ٢٠١. م
[٢]جمع الجانى.
[٣]بل ولا القيام بتدبير الامة وسياستها ، إذ يجوزان يكون نبيا لنفسه فقط.
[٤]من وشح بثوبه : لبسه ، ويقال : يوشح لولاية العهد أى يربى ويؤهل لها.
[٥]مجمع البيان : ٢٠١ ـ ٢٠٢. م