بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٤
وأما الذين نسبوا المعصية إلى يوسف ٧ فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان امورا :
الاول : قالوا : إن المرأة قامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب ، فقال يوسف : ولم؟ قالت : أستحي من إلهي هذا أن يراني على المعصية ، فقال يوسف : تستحى من صنم لا يعقل ولا يسمع ، ولا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت؟! فوالله لا أفعل ذلك أبدا ، قالوا : فهذا هو البرهان.
الثاني : نقلوا عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فرآه عاضا على أصابعه ويقول له : أتعمل عمل الفجار وأنت مكتوب في زمرة الانبياء؟ فاستحيى منه ، قالوا : هو قول عكرمة ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك ومقاتل وابن سيرين ، قال سعيد بن جبير : تمثل له يعقوب فضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله.
الثالث : قالوا : إنه سمع في الهواء قائلا يقول : ياابن يعقوب لا تكن كالطير يكون له ريش فإذا زنى ذهب ريشه.
والرابع : نقلوا عن ابن عباس أن يوسف لم يزدجر برؤية صورة يعقوب حتى ركضه جبرئيل ٧ فلم يبق فيه شئ من الشهوة إلا خرج.
ولما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف [١] وقال : هذا الذي ذكرناه قول أئمة التفسير الذين أخذوا التأويل عمن شاهد التنزيل ، فيقال له : إنك لا تأتينا البتة إلا بهذه التصلفات التي لا فائدة فيها ، فأين الحجة والدليل؟ وأيضا فإن ترادف الدلائل على الشئ الواحد جائز ، وإنه (ع) كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الاصلية ، فلما أنضاف إليها هذه الزواجر قوي الانزجار وكمل الاحتراز ، والعجب أنهم نقلوا أن جروا [٢] دخل تحت حجرة رسول الله (ص) وبقي هناك بغير علمه ، قالوا : فامتنع جبرئيل من الدخول عليه أربعين يوما ، وههنا زعموا أن يوسف حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل ، والعجب أيضا أنهم زعموا أنه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل! ولو أن أفسق الخلق وأكفرهم
[١]أى تكلف الصلف ، وهو التمدح بما ليس فيه او عنده وادعاء فوق ذلك اعجابا وتكبرا.
[٢]الجرو : ولد الكلب.