بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
تقربا إليها وتبركا بها « فراغ عليهم ضربا باليمين » أي فمال على الاصنام يكسرها و يضربها باليد اليمنى لانها أقوى ; وقيل : المراد باليمين القوة ، وقيل : أي بالقسم الذي سبق منه بقوله « تا لله لاكيدن ».
« يزفون » أي يسرعون ، فإنهم اخبروا بصنيع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين وحملوه إلى بيت أصنامهم وقالوا له : « أنت فعلت هذا بآلهتنا » فأجابهم بقوله : أتعبدون ما تنحتون « استفهاما على الانكار والتوبيخ » والله خلقكم وما تعملون « أي وخلق ما عملتم من الاصنام » قالوا ابنوا له بنيانا « قال ابن عباس : بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا ، وملؤوه نارا وطرحوه فيها » فألقوه في الجحيم « قال الفراء : كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم ; وقيل : إن الجحيم النار العظيمة » فجعلناهم الاسفلين « بأن أهلكناهم ونجينا إبراهيم وسلمناه ورددنا كيدهم عنه » إني ذاهب إلى ربي « أي إلى حيث أمرني أو إلى مرضات ربي بعملى ونيتي » سيهدين « أي يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه ; أو إلى الجنة بطاعتي إياه ». [١]
« وجعلها كلمة باقية » أي جعل كلمة التوحيد باقية في ذريته فلم يزل فيهم من يقولها ; وقيل الكلمة هى براءة إبراهيم من الشرك ; وقيل : هي الامامة إلى يوم القيامة ، عن أبى عبدالله (ع) « لعلهم يرجعون » عما هم عليه بالاقتداء بأبيهم إبراهيم (ع). [٢]« أسوة حسنة » أي اقتداء حسن « كفرنا بكم » أي جحدنا دينكم وأنكرنا معبود كم « إلا قول إبراهيم » أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه ٧ إنما استغفر لابيه عن موعدة وعدها إياه بالايمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ; قال الحسن : وإنما تبين له ذلك عند موت أبيه ; وقيل : كان آذر ينافق إبراهيم ويريه أنه مسلم ويعده إظهار الاسلام ليستغفر له « وما أملك لك من الله من شئ » إن أراد عقابك « ربنا عليك توكلنا » أي وكانوا يقولون ذلك « وإليك أنبنا » أي إلى طاعتك
[١]مجمع البيان ٨ : ٤٤٩ ـ ٤٥١. م
[٢]مجمع البيان ٩ : ٤٥ وفيه : بابيهم ابراهيم ٧ في توحيد الله تعالى كما اقتدى الكفار بآبائهم. م