بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٩
قلب أيوب؟ فقال عفريت من عظمائهم : عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شئ فآتي عليه [١] حتى لا أبقي منها شيئا ، قال له إبليس : فأت الفدادين و الحرث ، فانطلق يؤمهم وذلك حين قرنوا الفدادين وأنشؤوا في الحرث وأولادها رتوع [٢] فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شئ من ذلك حتى كأنه لم يكن ، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب وهو قائم يصلي فقال له مثل قوله الاول ، ورد عليه أيوب مثل رده الاول ، فجعل إبليس يصيب ماله مالا مالا حتى مر على آخره ، كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمدالله وأحسن عليه الثناء ورضي بالقضاء و وطن نفسه للصبر على البلاء حتى لم يبق له مال ، فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه بشئ صعد سريعا حتى وقف [٣] الموقف الذي كان يقفه فقال : إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه وولده [٤] فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة والمصيبة التي لا يقوم لها قلوب الرجال ، ولا يقوى عليها صبرهم؟ فقال الله تعالى : انطلق فقد سلطتك على ولده.
فانقض عدو الله حتى جاء بني أيوب ٧ وهم في قصرهم ، فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده ، [٥] ثم جعل يناطح [٦] جدره بعضها ببعض ويرميهم بالخشب والجندل [٧] حيت إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم القصر [٨] وقلبه فصاروا منكبين [٩] وانطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ الوجه
[١]في المصدر : تأتى عليه حتى لا يبقى منه شئ.
[٢]الرتوع جمع الراتع : الذى يتبع بابله المراتع الخصبة.
[٣]في المصدر : فلما رأى ابليس انه قدافنى ماله ولم ينل منه شيئا ولا نجح في شئ من أفعاله شق عليه ذلك وصعد سريعا ووقف.
[٤]في المصدر : مهما متعته من نفسه وولده.
[٥]أى تهادمت وتصادعت من غير أن تسقط.
[٦]ناطحه الثور : أصابه بقرنه.
[٧]الجندل : الصخر العظيم.
[٨]في المصدر : ثم رفع بهم القصر.
[٩]في المصدر : فصاروا منكسين.