بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١
الثاني : أنه ٧ كان عارفا بعدم صلاحيتها للربوبية ، ولكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة ، فكأنه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال ، ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك : « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ».
الثالث : أن يكون المراد : هذا ربي في زعمكم واعتقادكم ، ونظيره أن يقول الموحد للمجسم : إن إلهه جسم محدود ، أي في زعمه واعتقاده ، وقوله تعالى : « وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ».
الرابع : أن المراد منه الاستفهام على سبيل الانكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.
الخامس : أن يكون القول مضمرا فيه ، والتقدير ، قال : يقولون هذا ربي ، و إضمار القول كثير ، كقوله تعالى : « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا » [١] أي يقولان.
السادس : أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما : هذا سيدكم! على وجه الهزؤ.
السابع : أنه ٧ أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقليدهم لاسلافهم وبعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لوصرح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه ولم يلتفتوا إليه ، فمال إلى طريق به يتسدرجهم إلى استماع الحجة ، وذلك بأنه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم ، مع أن قلبه كان مطمئنا بالايمان فكأنه بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لاحياء الخلق بالايمان.
الرابعة وجه استدلاله ٧ بالافول على عدم صلاحيتها للربوبية ، قال الرازي في تفسيره : الافول عبارة عن غيبوبة الشئ بعد ظهوره. وإذا عرفت هذا فلسائل أن يقول : الافول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة ، وعلى هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على
[١]البقرة : ١٢٧.