بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٢
لاولئك بدليل على سخطه عليهم ولا لهوانه لهم ، [١] ولكنها كرامة وخيرة لهم ، ولو كان أيوب ليس من الله تعالى بهذه المنزلة إلا أنه أخ آخيتموه على وجه الصحبة لكان لايجمل يالحليم أن يعذل [٢] أخاه عند البلاء ، ولا يعيره بالمصيبة ، ولايعيبه بمالا يعلم وهو مكروب حزين ، ولكنه يرحمه ويبكي معه ويتسغفر له ويحزن لحزنه ، ويدل على مراشد أمره ، وليس بحكيم ولا رشيد من جهل هذا ، فالله الله أيها الكهول وقد كان في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم ، ألم تعلموا أن الله تعالى عبادا أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم ، وإنهم لهم الفصحاء والبلغاء والاولياء النبلاء الالباء [٣] العالمون بالله وبآياته ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم ، واقشعرت جلودهم ، وانكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم [٤] إعظاما لله وإعزازا وإجلالا فإذا استفاقوا استبقوا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية يعدون أنفسهم مع الخاطئين والظالمين وإنهم لابرار ، ومع المقصرين المفرطين [٥] وإنهم لاكياس أقوياء ولكنهم لا يستكثرون لله الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، ولا يدلون عليه بالاعمال ، [٦] فهم مروعون خاشعون مستكينون. فقال أيوب ٧ : إن الله تعالى يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير ، [٧] فمتى تنبت في القلب يظهر الله تعالى على اللسان ، وليست تكون الحكمة من قبل السن والشيبة ولا طول التجربة ، وإذا جعل الله تعالى العبد حكيما في الصغر لم تسقط منزلته عند الحكماء وهم يرون من الله تعالى عليه نور الكرامة.
ثم أقبل أيوب ٧ على الثلاثة فقال : أتيتموني غضابا ، رهبتم قبل أن تسترهبوا ،
[١]في المصدر : ثم ان بلاءهم ليس دليلا على سخطه عليهم ولاهوانهم عليه.
[٢]عذله : لامه.
[٣]في المصدر : وانهم لهم الفصحاء النبلاء البلغاء الالباء.
[٤]أى ذهبت عقولهم.
[٥]في المصدر : وإنهم برآء ويعدون انفسهم مع المفرطين المقصرين.
[٦]أى لا يمنون ولا يفتخرون عليه بأعمالهم.
[٧]في المصدر : في قلب المؤمن الكبير والصغير.