بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٠
٥٧ ـ ع : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن المنذر بن محمد ، عن إسماعيل بن إبراهيم الخزاز ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : قلت لجعفر بن محمد ٧ : أخبرني عن يعقوب ٧ لما قال له بنوه : « يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي » فأخر الاستغفار لهم ، ويوسف (ع) لما قالوا له : « تا لله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين » قال : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين » قال : لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ ، وكانت [١] جناية ولد يعقوب على يوسف ، وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف ، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه ، وأخر يعقوب العفو ، لان عفوه إنما كان عن حق غيره ، فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة.
وأما العلة التي [٢] كانت من أجلها عرف يوسف إخوته ولم يعرفوه لما دخلوا عليه فإني سمعت محمد بن عبدالله بن محمد بن طيفور يقول في قول الله عزوجل : « وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون » : إن ذلك لتركهم حرمة يوسف ، وقد يمتحن الله المرأ بتركه الحرمة ، ألا ترى يعقوب ٧ حين ترك حرمة [٣] غيبوه عن عينه ، فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة ، وترك إخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وأرادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبكم كأنهم يرونه ولا يعرفونه ، ولم يكن لاخيه من امه حسد مثل ما كان لاخوته ، فلما دخل قال : « إني أنا أخوك » [٤] على يقين عرفه فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته وهكذا العباد. [٥]
٥٨ ـ ع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن يزيد ،
[١]في نسخة : وكان.
[٢]من هنا إلى لاخر رأى رآه محمد بن عبدالله بن طيفور ، ولم يسنده إلى رواية ، وهو وجه غير وجيه.
[٣]في المصدر : حرمة يوسف.
[٤]القائل لهذا يوسف دون أخيه بنيامين ، فلا يتوجه مارام.
[٥]علل الشرائع : ٢٩ ـ ٣٠. م