بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٩
وتقديره : أعصر عنب خمر ، أي العنب الذي يكون عصيره خمرا ، فحذف المضاف ، قال الزجاج وابن الانباري : والعرب تسمي الشئ باسم مابؤول إليه وإذا وضح المعنى ولم يلتبس ، يقولون : فلان يطبخ الآجر ويطبخ الدبس ، وإنما يطبخ اللبن والعصير ; وقال قوم : إن بعض العرب يسمون العنب خمرا حكى الاصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا ومعه عنب فقال له : مامعك؟ قال خمر. وهو قول الضحاك ، فيكون معناه إني أعصر عنبا وروي في قراءة عبدالله وابي جميعا : « إني رأيتني أعصر عنبا » وقال صاحب الطعام : إني رأيت كان فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وأنواع الاطعمة ، وسباع الطير تنهش منه [١]وأما تعبير رؤيا الساقي فروي أنه قال : أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقي في السجن ثم يخرجك الملك في اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه ، وأجرى على مالكه صفة الرب لانه عبده فأضافه إليه ، كما يقال : رب الدار ، ورب الضيعة ; وأما صاحب الطعام فروي أنه قال له : بئسما رأيت ، أما السلال الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك. فقال عند ذلك : ما رأيت شيئا وكنت ألعب ، فقال يوسف : « قضي الامر الذي فيه تستفتيان » أي فرغ من الامر الذي تساءلان وتطلبان معرفته ، وما قلته لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة ، وفي هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الاخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر أحدنا الرؤيا على جهة التأويل انتهى. [٢]
أقول : لا يخفى أن ظاهر الآيات هو أنهما كانا رأيا في المنام ما ذكره ٧ على وجه التعبير. فإن كان ما أورده علي بن إبراهيم خبرا كما فهمه ; فلتأويله وجه وإلا فلا. [٣]
٥ ـ فس : قال علي بن إبراهيم : ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه ، فلما
[١]نهش اللحم : أخذه بمقدم أسنانه ونتفه.
[٢]تفسير القمى : ٢٣٢ ـ ٢٣٤. م
[٣]يمكن استظهار كلا الموضوعين عن قوله تعالى : « قضى الامر الذى فيه تستفتيان » و يستظهر الثانى أيضا من قوله : « ذلكما مما علمنى ربى ».