بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٨
آخر المعنى : لو كان مما اريد لكان إرادتي له أشد. وقيل : إن معناه : توطيني النفس على السجن أحب إلي من توطيني النفس على الزنا.
ثم قال : فإن قيل : ما معنى سؤال يوسف اللطف من الله وهو عالم بأن الله يعلمه لا محاله؟ فالجواب : إنه يجوز أن تتعلق المصلحة بالالطاف عند الدعاء المجدد. ومتى قيل : كيف علم أنه لولا اللطف لركب الفاحشة وإذا وجد اللطف امتنع؟ قلنا : لما وجد في نفسه من الشهوة وعلم أنه لولا لطف الله ارتكب القبيح ، وعلم أن الله يعصم أنبياءه بالالطاف وأن من لا يكون له لطف لا يبعثه الله نبيا. [١]
٤ ـ فس : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ٧ في قوله : « ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين » فالآيات : شهادة الصبي ، والقميص المخرق من دبر ، واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب ، فلما عصاها لم تزل مولعة لزوجها حتى حبسه « ودخل معه السجن فتيان » يقول : عبدان للملك : [٢] أحدهما خبازه والآخر صاحب الشراب ، والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز. [٣]
ايضاح : قال الطبرسي ; : كان يوسف ٧ لما دخل السجن قال لاهله : إني اعبر الرؤيا ، فقال أحد العبدين لصاحبه : هلم فلنجربه ، فسألاه من غير أن يكون رأيا شيئا ، عن ابن مسعود ; وقيل : بل رأيا على صحة وحقيقة ولكنهما كذبا في الانكار عن مجاهد والجبائي ; وقيل : إن المصلوب منهما كان كاذبا والآخر صادقا ، عن أبي مجاز [٤] ورواه علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهم (ع) والمعنى : قال أحدهما وهو الساقي : رأيت أصل حبلة [٥] عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك فسقيته إياها
[١]مجمع البيان ٥ : ٢٣١. م
[٢]أى للملك الاكبر واسمه الوليدبن ريان ، فنمى اليه أن صاحب الطعام يريد أن يسمه ، والاخر ساعده عليه ، كذا قيل : منه ;.
[٣]تفسير القمى : ٣٢٠ ـ ٣٢١. م
[٤]هكذا في النسخ : والصحيح كما في المصدر : أبى مجلز ، وهو كمنبر كنية لا حق بن حميد البصرى التابعى.
[٥]واحدة الحبل : شجر العنب أو قضبانه.