بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٤
سل ، قال هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ثم قال : ياذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، هل ترك الناس الصلاة المفروضة؟ قال : لا ، قال : فانضم ثلث آخر ، ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد إلى حاله الاول ، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر.
فقال الطير : ياذا القرنين اسلك هذه الدرجة ، فسلكها وهو خائف لا يدري مايهجم عليه حتى استوى على ظهرها ، فإذاهو بسطح ممدود مد البصر ، وإذا رجل شاب أبيض مضي ء الوجه عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أوشبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذوالقرنين ، قال : ياذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي؟! قال ذو القرنين : مالي آراك واضعا يدك على فيك؟ قال : ياذا القرنين أنا صاحب الصور ، و إن الساعة قد اقتربت وأنا أنتظر أن أومر بالنفخ فأنفخ ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين كأنه حجر أوشبه حجر أو هو حجر فقال : ياذا القرنين خذها فإن جاع جعت ، وإن شبع شبعت فارجع ، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به إلى أصحابه فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له وما كان من أمره ، وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه ، ثم قال لهم : إنه أعطاني هذا الحجر وقال لي : إن جاع جعت وإن شبع شبعت ، قال : أخبروني بأمر هذا الحجر ، فوضع في إحدى الكفين فوضع حجر مثله في الكفة الاخرى ثم رفع الميزان [١] فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر [٢] فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله ، ثم رفعوا الميزان فمال بها ولم يستمل به الالف حجر فقالوا : يا أيها الملك لا علم لنا بهذا.
فقال له الخضر : أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عمالا علم لهم به ، وقد اوتيت علم
[١]في العرائس : فوضعت العلماء ذلك الحجر في كفة ميزان ، وأخذوا حجرا مثله ووضعوه في الكفة الاخرى ثم رفعوا الميزان.
[٢]في نسخة : يميل بالاخر.