بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٠
في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، [١] وكان له خليل من الملائكة يقال له : رقائيل [٢] ينزل إليه فيحدثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذوالقرنين : يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء؟ وأين هي من عبادة أهل الارض؟ قال رقائيل : يا ذاالقرنين وما عبادة أهل الارض ، [٣] فقال : أما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم إلا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا ، أوراكع لا يسجد أبدا ، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى [٤] ذو القرنين بكاء شديدا فقال : يارقائيل إني احب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته ما هو أهله ، قال رقائيل : يا ذا القرنين إن لله في الارض عينا [٥] تدعى عين الحياة فيها عزيمة من الله ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، [٦] فإن ظفرت بها تعش ما شئت ، قال : وأين ذلك العين؟ وهل تعرفها؟ قال : لا غير أنا نتحدث [٧] في السماء أن لله في الارض ظلمة لم يطأهاإنس ولا جان ، [٨] فقال ذو القرنين : وأين تلك الظلمة؟ قال رقائيل : ما أدري ، ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما ، فجمع ذو القرنين فقهاء
[١]قد أخرجه الثعلبى في العرائس ص ٢٠٥ ط مصر من هنا فقال : روى عن على بن ابى طالب كرم الله وجهه انه قال : كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق والمغرب اه. وفيه اختلافات نشير إلى بعضها بعد ذلك.
[٢]في نسخة : رفائيل وكذا في المواضع التى تأتى بعذ ذلك. وفى العرائس : روفائيل.
[٣]في العرائس : وكان له خليل من الملائكة اسمه روفائيل ، يأتيه ويزوره ، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال له ذو القرنين : ياروفائيل حدثنى عن عبادتكم في السماء ، فبكى وقال : ياذا القرنين وما عبادتكم عند عبادتنا؟ ان في السماء من الملائكة اه.
[٤]في العرائس : ان في السماء من الملاكئة من هو قائم لا يجلس أبد ، ومن هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، ومن هو راكع لا يستوى قائما أبدا ، يقولون : « سبحان القدوس الملك القدوس رب الملائكة والروح ، ربنا ماعبدناك حق عبادتك » فبكى ذو القرنين. منه ١.
[٥]في العرائس : قال روفائيل : او تحب ذلك يا ذا القرنين؟ قال : نعم ، قال روفائيل : فان لله عينا في الارض تسمى اه.
[٦]في نسخة : لم يمت أبدا. وفى اخرى : حتى يكون هو يسأل. وفى ثالثة : هو بالذى يسأل.
[٧]في نسخة : نحدث.
[٨]وفى العرائس زاد : فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة.