بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٦
ثم أفاض به فقال : ياإبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة ، وأتى به المشعر الحرام فصلى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها حتى إذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف ، ثم أفاض به إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة ، وعندها ظهر له إبليس ، ثم أمره بالذبح وإن إبراهيم ٧ حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح [١] فرأى في النوم أن يذبح ابنه ، [٢] وقد كان حج بوالدته [٣] فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة [٤] هو وأهله ، وأمر سارة أن زوري البيت ، واحتبس الغلام [٥]فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه وقال كما حكى الله : « يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى » فقال الغلام كما ذكر الله : امض لما أمرك الله به « يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين » وسلما لامر الله [٦] وأقبل شيخ فقال : يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال : اريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين ، فقال إبراهيم : إن الله أمرني بذلك ، فقال : ربك ينهاك عن ذلك ، و إنما أمرك بهذا الشيطان ، فقال له إبراهيم : ويلك إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في أذني فقال : لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان ، فقال إبراهيم : لا والله لا اكلمك ، ثم عزم على الذبح فقال : يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك ، وإنك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم ، فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما
[١]في المصدر : وهو فرغ. وفى نسخة : وهو فرح. ولعلها مصحفان. وقزح بالضم فالفتح : القرن الذى يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام وهو الميقدة وهو الموضع الذى كانت توقد فيه النيران في الجاهلية ، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة ; قاله ياقوت في المعجم. قلت القرن باسكان الراء : الجبل الصغير.
[٢]في نسخة : انه يذبح ابنه.
[٣]في المصدر : بوالدته سارة وأهله. م
[٤]في نسخة : رمى جمرة العقبة.
[٥]في المصدر ونسخة : ومرت سارة إلى البيت واحتبس الغلام ; الا ان في النسخة : وأخذ الغلام.
[٦]في نسخة : وسلمالله الامر.