التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٣٢١ - لا شعوبیة فی الإسلام
لا شعوبیة فی الإسلام
یا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَ أُنْثی وَ
جَعَلْناکُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ
اللَّهِ أَتْقاکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ [١].
جاء الخطاب
عامّا لجمیع الناس، لا یخصّ أمّة دون اخری، و لا شعبا دون شعب، بل الناس
کلّهم سواء فی هذا النداء. و هذه السواسیة جاءتهم من قبل الولادة، کلّهم من
نسل واحد و من أصل واحد، من ذکر و انثی هما: آدم و حوّاء.
الناس من جهة التمثال أکفاء أبوهم آدم و الأمّ حوّاء
و
إنّما اختلفوا شعوبا و قبائل، حسب اختلاف المناطق التی ارتحلوا إلیها، و
اختلاف عاداتهم و رسومهم، و اختلاف ثقافاتهم، و من ثمّ اختلاف ألسنتهم و
بیئتهم التی یعیشونها. و إنّ هذا الاختلاف کان نتیجة رحلاتهم فی أرجاء
الأرض بسبب تکثّرهم و ازدحام مطالبیهم فی الحیاة، و من ثمّ تفرّقوا فی
البلاد لطلب المیرة و اکتساب الأرزاق، فکانت تلک الاختلافات نتیجة تلکم
الرحلات.
لکن هذا الاختلاف فی البیئة و الثقافة و مستتبعاتهما هل یستدعی
اختلافا فی النسب و الأصالة الذاتیة، الکائنة فی کلّ أبناء آدم و حوّاء؟
کلّا ثمّ کلّا.
نعم، إنّ الذی یفیده هذا الاختلاف فی المعیشة و أسبابها و
سائر أنحاء الاختلاف إنّما یفید تعارفا و تفاهما بین الشعوب، فتتعرّف کلّ
امّة ما اکتسبته امّة
(١) الحجرات: ١٣.