التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٢٣ - ماسکة الفضاء (الجاذبیّة العامّة)
ماسکة الفضاء (الجاذبیّة العامّة)
وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُکِ [١].
سئل الامام علیّ بن موسی الرضا
علیه السّلام عن هذه الآیة فقال: هی محبوکة الی الأرض، و شبّک بین أصابعه،
فقیل له: کیف تکون محبوکة الی الأرض و اللّه یقول:
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [٢] .. قال علیه السّلام: ثمّ عمد، و لکن لا ترونها [٣].
و الحبک: الشدّ الوثیق. و ثوب محبوک و حبیک: متین النسج جیّد الصنع.
و
تشبیک الأصابع: تداخل بعضها فی البعض، و لعلّه کنایة عن الوشائج الوثیقة
المترابطة المتشابکة مع بعضها و الماسکة بأجرام الفضاء، فلا تتبعثر و لا
تتهاوی، و حفظا علی التوازن القائم بین أجزاء الکون. و ما هی إلّا قانون
الجاذبیة العامّة، تفاعلت مع القوّة الطاردة فأمسکت بعری السماوات و الأرض
أن تزولا. و هکذا توازن النظام و أمکنت الحیاة علی الأرض.
و العمد: هی
الطاقات و القوی الحاکمة علی نظام الکون، إنّها موجودة قد کشفها العلم و
لمس آثارها و عثر علی حصائلها التی هی الحیاة و البقاء.
فقد عثر العلم
علی أنّ الأجسام علی نسب کتلها تتجاذب مع بعضها، و هی التی جعلت الشمس تمسک
بالأرض فتدور حولها. و هی التی جعلت الشمس تمسک بعطارد و الزهرة و جعلتهما
یدوران حولها، کلّا فی مداره. و هی التی
(١) الذاریات: ٧.
(٢) الرعد: ٢.
(٣) تفسیر القمّی: ج ٢ ص ٣٢٨.