التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٣١٤ - ٣- فی الناحیة المالیة العامّة
القوانین الرومانیة
هناک زعم زعمه البعض: أنّ التشریعات الإسلامیة أساسها التشریع الرومانی
القدیم. لأنّه هو الأساس لسائر التشریعات البشریّة فی العالم المتمدّن،
سواء فی الشرق أم الغرب. و منها التشریع الإسلامی، أیضا مأخوذ من تشریعات
الرومان، الموروثة حینذاک ...
قال ول دیورانت: کان القانون أخصّ خصائص
الروح الرومانیة، و أبقی مظهر من مظاهرها، و کانت روما مضرب المثل فی
النظام .. و لقد أورثتنا شرائعها و تقالیدها الإداریة لتکون هی اسس النظام
الاجتماعی، کما أورثتنا بلاد الیونان الدیمقراطیة و الفلسفة اللتین کانتا
أساس الحرّیة الفردیة. و أهمّ ما یجب علی الساسة و رجال الحکم. هو أن
یجمعوا بین هذین التراثین المختلفین المتنافرین و یوحّدوا بینهما، و
یؤلّفوا من نغماتهما المتعارضة المنشطة نغما مؤتلفا منسجما [١].
قلت:
کلامه هذا و إن کان صحیحا فیما یعود الی بلاد اروبا (الغرب) فإنّ جلّ
تشریعاتهم و قوانینهم متشعّبة من قوانین و أنظمة الرومان و مأخوذة منها لا
محالة حیث لم یکن هناک أیّ تشریع سواها، و لم یتسرّب إلیها قانون و لا نظام
من غیر زاویة الرومان.
أمّا الشرق و بلاد آسیا- و لا سیّما الشرق
الأوسط- فکان منبعث التشریعات و القوانین و الأنظمة، سواء البشریة منها و
السماویة.
(١) قصّة الحضارة: ج ١٠ ص ٣٥٨ باب ١٨ (القانون الرومانی).