التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٣٠ - الرتق و الفتق فی السماوات و الأرض
الرتق و الفتق فی السماوات و الأرض
أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [١].
ثُمَّ
اسْتَوی إِلَی السَّماءِ وَ هِیَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ
ائْتِیا طَوْعاً أَوْ کَرْهاً قالَتا أَتَیْنا طائِعِینَ* فَقَضاهُنَّ
سَبْعَ سَماواتٍ [٢].
اختلف أهل التفسیر فی المراد من الرتق و الفتق فی الآیة علی قولین:
الأوّل:
أنّ السماء کانت رتقا مسدودا نوافذها لا تمطر، و الأرض ملتحما مساربها لا
تنبت، ففتقناهما: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ [٣]
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنا فِیها حَبًّا [٤].
قال
البیضاوی: و علیه فالمراد بالسماوات هی سماء الدنیا، و جمعها باعتبار
الآفاق. أو لعلّ للسماوات بأسرها مدخلا فی الإمطار [٥]. و کلاهما خلاف
التحقیق و التعبیر أیضا.
قال الطبرسی: و هو المروی عن أبی جعفر و أبی عبد اللّه علیهما السّلام [٦].
أمّا
الروایة عن أبی جعفر الباقر علیه السّلام فهی التی یرویها الکلینی فی الروضة بإسناد مجهول [٧]
عن رجل شامی جاء الی الإمام فسأله عن الآیة، فقال له الإمام:
فلعلک تزعم أنّهما کانتا رتقا ملتزقتین ففتقت إحداهما عن الاخری؟ قال: نعم.
(١) الأنبیاء: ٣٠.
(٢) فصّلت: ١١ و ١٢.
(٣) القمر: ١١.
(٤) عبس: ٢٦ و ٢٧.
(٥) أنوار التنزیل: ج ٤ ص ٣٩.
(٦) مجمع البیان: ج ٧ ص ٤٥.
(٧) لوقوع محمّد بن داود فی الطریق.