التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٤٣ - السحب الرکامیة
نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [١].
السحب الرکامیة:
و السحب الرکامیة هی النوع الأهمّ من السحب، لأنّها قد تمتدّ عمودیا
(رأسیا) عبر (١٥) أو (٢٠) کیلومترا، فتصل الی طبقات من الجوّ باردة جدّا
تنخفض فیها درجة الحرارة الی (٦٠) أو (٧٠) درجة مئویة تحت الصفر.
و بذلک
یتکون (البرد) فی أعالی تلک السحب. و المعروف علمیا أنّ نموّ البرد فی
أعالی السحب الرکامیة یعطی انفصال شحنات أو طاقات کهربائیة سالبة، و أنّه
عند ما یتساقط داخل السحابة و یصل فی قاعدتها الی طبقات مرتفعة الحرارة فوق
الصفر یذوب ذلک البرد أو یتمیّع و یعطی انفصال شحنات کهربائیة موجبة. و
عند ما لا یقوی الهواء علی عزل الشحنة السالبة العلیا عن الشحنة الموجبة فی
أسفل یحدث التفریغ الکهربائی علی هیئة برق. و ینجم عن التسخین الشدید
المفاجئ الذی یحدثه البرق أن یتمدّد الهواء فجأة و یتمزّق محدثا الرعد.
و ما جلجلة الرعد إلّا عملیة طبیعیة بسبب سلسلة الانعکاسات التی تحدث من قواعد السحب لصوت الرعد الأصلی.
و
قد یحدث فی بعض العواصف أن یتکرّر حدوث البرق داخل السحابة ٤٠ مرّة فی
الدقیقة الواحدة. أمّا إذا حدث التفریغ الکهربائی بین السحابة و أی جسم
مرتفع علی سطح الأرض فإنّه یسمّی «صاعقة».
و تحدث عواصف الرعد فی کافّة أرجاء الأرض ما عدا المناطق القطبیة، حیث ضئالة حجم الهواء بالنسبة الی خطّ الاستواء.
و
قد وجد بالحساب أنّ عدد عواصف الرعد التی تحدث فی جوّ الأرض فی یوم واحد
یبلغ أکثر من ٤٠ ألفا، أی بمتوسط قدره ١٨٠٠ عاصفة فی الساعة.
و تستهلک العاصفة فی المتوسط نحو (٢/ ٢) ملیون کیلووات ساعة [٢].
(١) الواقعة: ٦٨ و ٦٩.
(٢) اللّه و الکون: ص ١٤٦- ١٦١.