التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٤٢ - التقسیم الطبیعی للسحب
التبرید فی الهواء الصاعد هو درجة سنتجراد لکلّ ١٠٠ متر إذا لم یحدث التکاثف ٦٥% درجة اذا حدث التکاثف.
٢- التبرید بالإشعاع الحراری أثناء اللیل، و هو یولّد الضباب و الشابورة و بعض السحب الطبقیة أو البساطیة المنخفضة.
٣- التبرید بالمزج، یعنی خلط هواء ساخن رطب بآخر بارد جافّ، بحیث تکون درجة حرارة الخلیط تحت نقطة الندی. فیتمّ التکاثف علی هیئة ضباب، کما هو الحال عند اختلاط کتل هواء تیّار الخلیج الدافئ فی شمال المحیط الأطلسی، ممّا جعل البحّارة یطلقون علیه اسم «بحر الظلمات» و تصوّروه مأوی الأشباح و مثوی الأرواح.
التقسیم الطبیعی للسحب:
السحب إمّا أن تنمو رأسیّا و تشمخ کالجبال، و عندئذ تسمّی «رکامیة». و
إمّا أن تنمو افقیا و تمتدّ کالبساط، و عندئذ تسمّی «بساطیة» أو «طبقیة».
و
یفرّق القرآن بین النوعین، فیسمّی النوع الأوّل رکامیا، و الثانی بساطیا.
فممّا جاءت الإشارة فیه الی النوع الأول قوله تعالی: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ
اللَّهَ یُزْجِی سَحاباً ثُمَّ یُؤَلِّفُ بَیْنَهُ ثُمَّ یَجْعَلُهُ
رُکاماً فَتَرَی الْوَدْقَ یَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ یُنَزِّلُ مِنَ
السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِیها مِنْ بَرَدٍ فَیُصِیبُ بِهِ مَنْ یَشاءُ وَ
یَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ یَشاءُ [١].
و جاءت الإشارة الی النوع الثانی فی
قوله تعالی: اللَّهُ الَّذِی یُرْسِلُ الرِّیاحَ فَتُثِیرُ سَحاباً
فَیَبْسُطُهُ فِی السَّماءِ کَیْفَ یَشاءُ [٢].
و السحاب الممطر لا یعدو
النوعین. و العرب تسمّی السحاب الممطر باسم «المزن». و لذلک فمن الوجهة
العلمیة هناک المزن الرکامی و المزن البساطی (الطبقی). قال تعالی: أَ
فَرَأَیْتُمُ الْماءَ الَّذِی تَشْرَبُونَ* أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ
مِنَ الْمُزْنِ أَمْ
(١) النور: ٤٣.
(٢) الروم: ٤٨.