المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢ - المسائل العشر
وأوضحتُ عن فساد مذاهب المخالفين في ذلك والذاهبين بالجهل والضلال، بما قد ظهر في الخاصّ من الناس والعامّ، واشتهرت بين الجمهور من الأنام.
وبيّنتُ عن أسباب ظهور دعوة الناطقين منهم إلى الدين، وصمتِ المتّقين عن ذلك، لضرورتهم إليه بظلم الجبارين، والاشفاق على مهجهم[١] [ من ] المبيحين لدمائهم، المعتدين بخلافٍ قِتْلَهَ [٢] النبيّين والمرسلين فيما استحلّوه من ذلك. بما ضمّه الفرقان والقرآن[٣] المبين، فيما ثبت في غيبة خاتم الأئمّة المهديّين عليهم أفضل السلام والتسليم، واستتاره من دولة الظالمين، ما دلّ على ايجابه إلى ذلك وضرورته إليه. مثمّر العلم به واليقين.
وتجدّد بعد الّذي سطرته في هذه الأبواب، وشرحتُ معانيه على وجه السؤال فيه والجواب[٤]، وشواهد الحقّ فيه بحجّة العقل والسنّة والكتاب، رغبةٌ مّمن أُجب له حقّاً، وأُعظم له محلاً وقدراً، وأعتقد في قضاء حقّه[٥]ووفاق مشربه[٦] لازماً وفرضاً، في إثبات نكت من فصول خطرَتْ بباله في مواضع ذكرها، يختصّ القول فيها بإمامة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام، وآثر أن يكون القول فيها على ترتيب عيّنه وميّزه من جملة ما في بابه وبيّنه.
فاستخرتُ الله تعالى في رسم ما ذكره من الفصول، والقول فيها بما تعم معرفته ذوي العقول، ولا يحتاج معه إلى فكرٍ[٧] يمتدّ زمانه ويطول، ويستغني به
[١] ر. ع. ل. ط: إلى منهجهم.
[٢] ع. س: لخلاف قتله، ل. ط: لخلاف قتلهم، ر: بخلاف قتلهم.
[٣] ع. ل. ط: الفرقان القرآن.
[٤] ر. ع: وجه السؤال فيه والسؤال والجواب.
[٥] ر. ل. س. ط: فصاحته.
[٦] ر. ع. س: مسرّته.
[٧] ل: ذكر.