المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٨ - فصل
فأيّ الطريق للمقرّ بالاسلام إلى إنكار مذهبنا في ذلك، لولا أنّهم بعداء من التوفيق مستمالون[١] بالخذلان.
وأمثال ما ذكرناه ـ وإن لم يكن قد جاء به القرآن ـ كثيرٌ، قد رواه أصحاب الأخبار وسطره في الصحف أصحاب السير والآثار:
من غيبات ملوك الفرس عن رعاياهم دهراً طويلاً لضروبٍ من التدبيرات، لم يعرف أحدٌ لهم فيها مستقراً ولا عثر[٢] لهم على موضع ولا مكان، ثمّ ظهروا بعد ذلك وعادوا إلى ملكهم بأحسن حال، وكذلك جماعةٌ من حكماء الروم والهند وملوكهم.
فكم[٣] كانت لهم غيباتٌ وأخبارٌ بأحوالٍ تخرج عن العادات.
لم نتعرّض لذكر شيءٍ من ذلك، لعلمنا بتسرّع الخصوم إلى إنكاره، لجهلهم ودفعهم صحّة الاخبار به وتعويلهم في إبطاله[٤] على بُعده من عاداتهم وعرفهم[٥].
فاعتمدنا القرآن فيما يحتاج إليه منه، وإجماع أهل الاسلام، الإِقرار[٦] الخصم بصحّة ذلك وأنّه من عند الله تعالى، واعترافهم بحجّة الاجماع.
وإنّ كنّا نعرف من كثير منهم نفاقهم بذلك، ونتحقّق استبطانهم [٧] بخلافه، لعلمنا بإلحادهم في الدين واستهزائهم به، وأنّهم كانوا ينحلون
[١] ر. س: مستمولون.
[٢] ع. ل. ر. س: ولا غير.
[٣] ع. ل. ط: وكم.
[٤] ل: على إبطاله.
[٥] ل: من عرفهم وعاداتهم.
[٦] ل. ط: وإقرار.
[٧] س. ط: استنباطهم.