المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٤ - فصل
ولم يكن لمريم (عليها السلام) نبوّة ولا رسالة، لكنّها كانت من عباد الله الصالحين المعصومين من الزّلات.
وأخبر سبحانه أنّه أوحي إلى أُمّ موسى: (أنِ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَالْقِيهِ في الْيَمّ ولا تَخافي ولا تَحْزَني إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[١].
والوحي معجزٌ من جملة معجزات الأنبياء (عليهم السلام)، ولم تكن أُمّ موسى (عليها السلام) نبيّة ولا رسولة، بل كانت من عباد الله البررة الأتقياء.
فما الّذي ينكر مِن إظهار علم يدلّ على عين الإِمام ليتميّز به عمّن سواه، ولولا أنّ مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم[٢] الشبهات المضمحلاّت.
فصل:
وقد أثبتُّ في كتابي المعروف بـ الباهر من المعجزات[٣] ما يقنع مَن أحبّ معرفة دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في إظهارها على أيدي أصحابها، ورسمتُ منه جملة مقنعة في آخر كتابي المعروف بـ الايضاح.
فمن أحبّ الوقوف على ذلك فليلتمسه في هذين الكتابين، يجده على ما يزيل شبهات الخصوم في معناه إن شاء الله تعالى.
[١] القصص ٢٨: ٧.
[٢] ر: لخصومتهم.
[٣] وسمّاه النجاشي في رجاله: ٤٠١ بالزاهر من المعجزات.
وهو يبحث عن معجزات الأنبياء والأئمّة، وأثبت فيه انّ المعجز غير مختصّ بالانبياء، وهذا الكتاب لا أثر له الآن.