المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٧ - فصل
ما[١] اختصّ به من حفظ الشرع، الّذي لا يجوز ائتمان[٢] غيره عليه[٣] ومراعاة الخلق في أداء ما كلّفوه من أدائه (آدابه).
فمن وجد منهم قائماً بذلك فهو في سعة من الإِستتار والصموت، ومتى وجدهم قد أطبقوا على تركه وضلّوا عن طريق الحقّ فيما كلّفوه من نقله ظهر لتولّي ذلك بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به، فلذلك ما وجب في حجّة العقل وجوده وفسد منها عدمه المباين لوجوده[٤] أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه.
وهذ بيّن لمن تدبّره.
وشيء آخر، وهو: أنّه إذا غاب الإِمام للخوف على نفسه من القوم الظالمين، فضاعت[٥] لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز أسمه، وكانوا المأخوذين بذلك المطالبين به دونه.
فلوا أماته الله تعالى وأعدم[٦] ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ولا رفع[٧] ما يرفع الصلاح.
فوضح بذلك الفرق بين [ موت ] الإِمام وغيبته واستتاره وثبوته، وسقط ما اعترض المستضعفون فيه من الشبهات، والمنّة لله.
[١] ع. ل. ر: ممّا.
[٢] ع. ل. ر: ايمان.
[٣] لفظ: عليه، لم يرد في ل. ط.
[٤] ل: بوجوده.
[٥] ل: وضاعت.
[٦] ط: أو أعدم.
[٧] كذا.