البلد الأمين و الدرع الحصين - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٣١٥ - مناجات مولانا أمير المؤمنين ع
بِنَا الْيَأْسُ إِلَى الْإِمْسَاكِ عَمَّا لَهِجْنَا بِطِلَابِهِ وَ قَدِ ادَّرَعْنَا مِنْ تَأْمِيلِنَا إِيَّاكَ أَسْبَغَ أَثْوَابِهِ إِلَهِي إِذَا هَزَّتِ الرَّهْبَةُ أَفْنَانَ مَخَافَتِنَا انْقَلَعَتْ مِنَ الْأُصُولِ أَشْجَارُهَا وَ إِذَا تَنَسَّمَتْ أَرْوَاحَ الرَّغْبَةِ مِنَّا أَغْصَانُ رَجَائِنَا أَيْنَعَتْ بِتَلْقِيحِ الْبِشَارَةِ أَثْمَارُهَا إِلَهِي إِذَا تَلَوْنَا مِنْ صِفَاتِكَ شَدِيدَ الْعِقَابِ أَسِفْنَا وَ إِذَا تَلَوْنَا مِنْهَا الْغَفُورَ الرَّحِيمَ فَرِحْنَا فَنَحْنُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَلَا سَخْطَتُكَ تُؤْمِنُنَا وَ لَا رَحْمَتُكَ تُؤْيِسُنَا إِلَهِي إِنْ قَصُرَتْ مَسَاعِينَا عَنِ اسْتِحْقَاقِ نَظْرَتِكَ فَمَا قَصُرَتْ رَحْمَتُكَ بِنَا عَنْ دِفَاعِ نَقِمَتِكَ إِلَهِي إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ عَلَيْنَا بِحُظُوظِ صَنَائِعِكَ مُنْعِماً وَ لَنَا مِنْ بَيْنِ الْأَقَالِيمِ مُكْرِماً وَ تِلْكَ عَادَتُكَ اللَّطِيفَةُ فِي أَهْلِ الْخِيفَةِ فِي سَالِفَاتِ الدُّهُورِ وَ غَابِرَاتِهَا وَ خَالِيَاتِ اللَّيَالِي وَ بَاقِيَاتِهَا إِلَهِي اجْعَلْ مَا حَبَوْتَنَا بِهِ مِنْ نُورِ هِدَايَتِكَ دَرَجَاتٍ نَرْقَى بِهَا إِلَى مَا عَرَّفْتَنَا مِنْ جَنَّتِكَ إِلَهِي كَيْفَ تَفْرَحُ بِصُحْبَةِ الدُّنْيَا صُدُورُنَا وَ كَيْفَ تَلْتَئِمُ فِي غَمَرَاتِهَا أُمُورُنَا وَ كَيْفَ يَخْلُصُ لَنَا فِيهَا سُرُورُنَا وَ كَيْفَ يُمْلِكُنَا بِاللَّهْوِ وَ اللَّعِبِ غُرُورُنَا وَ قَدْ دَعَتْنَا بِاقْتِرَابِ الْآجَالِ قُبُورُنَا إِلَهِي كَيْفَ نَبْتَهِجُ فِي دَارٍ حُفِرَتْ لَنَا فِيهَا حَفَائِرُ صَرْعَتِهَا وَ فُتِلَتْ بِأَيْدِي الْمَنَايَا حَبَائِلُ غَدْرَتِهَا وَ جَرَّعَتْنَا مُكْرَهِينَ جُرَعَ مَرَارَتِهَا وَ دَلَّتْنَا النَّفْسُ عَلَى انْقِطَاعِ عِيشَتِهَا لَوْ لَا مَا صَغَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ النُّفُوسُ مِنْ رَفَائِغِ لَذَّتِهَا وَ افْتِتَانِهَا بِالْفَانِيَاتِ مِنْ فَوَاحِشِ زِينَتِهَا إِلَهِي فَإِلَيْكَ نَلْتَجِئُ مِنْ مَكَايِدِ خُدْعَتِهَا وَ بِكَ نَسْتَعِينُ عَلَى عُبُورِ قَنْطَرَتِهَا وَ بِكَ نَسْتَفْطِمُ الْجَوَارِحَ عَنْ أَخْلَافِ شَهْوَتِنَا وَ بِكَ نَسْتَكْشِفُ جَلَابِيبَ حَيْرَتِهَا وَ بِكَ نُقَوِّمُ مِنَ الْقُلُوبِ اسْتِصْعَابَ جَهَالَتِهَا إِلَهِي كَيْفَ لِلدُّورِ بِأَنْ تَمْنَعَ مَنْ فِيهَا مِنْ طَوَارِقِ الرَّزَايَا وَ قَدْ أُصِيبَ فِي كُلِّ دَارٍ سَهْمٌ مِنْ أَسْهُمِ الْمَنَايَا إِلَهِي مَا تَتَفَجَّعُ أَنْفُسُنَا مِنَ النُّقْلَةِ عَنِ الدِّيَارِ إِنْ لَمْ تُوحِشْنَا هُنَالِكَ مِنْ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ إِلَهِي مَا تُضِيرُنَا فُرْقَةُ الْإِخْوَانِ وَ الْقَرَابَاتِ إِنْ قَرَّبْتَنَا مِنْكَ يَا ذَا الْعَطِيَّاتِ إِلَهِي مَا تَجِفُّ مِنْ مَاءِ الرَّجَاءِ مَجَارِي لَهَوَاتِنَا إِنْ لَمْ تَحُمْ طَيْرُ الْأَشَائِمِ بِحِيَاضِ رَغَبَاتِنَا إِلَهِي إِنْ عَذَّبْتَنِي فَعَبْدٌ خَلَقْتَهُ لِمَا أَرَدْتَهُ فَعَذَّبْتَهُ وَ إِنْ رَحِمْتَنِي فَعَبْدٌ وَجَدْتَهُ مُسِيئاً فَأَنْجَيْتَهُ إِلَهِي لَا سَبِيلَ إِلَى الِاحْتِرَاسِ مِنَ الذَّنْبِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ وَ لَا وُصُولَ إِلَى عَمَلِ الْخَيْرَاتِ إِلَّا بِمَشِيَّتِكَ فَكَيْفَ لِي بِإِفَادَةِ مَا أَسْلَفَتْنِي فِيهِ مَشِيَّتُكَ وَ كَيْفَ لِي بِالاحْتِرَاسِ مِنَ الذَّنْبِ مَا إِنْ لَمْ تُدْرِكْنِي فِيهِ عِصْمَتُكَ إِلَهِي أَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَى سُؤَالِ الْجَنَّةِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهَا فَأَقْبَلَتِ النَّفْسُ بَعْدَ الْعِرْفَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهَا أَ فَتَدُلُّ عَلَى خَيْرِكَ السُّؤَّالَ ثُمَّ تَمْنَعُهُمُ النَّوَالَ وَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ مَا تَصْنَعُهُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَوْجِبٍ لِمَا أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ