البلد الأمين و الدرع الحصين - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٢٥١ - ذو الحجة
الْأَرْضَ بِهِ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ امْنُنْ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرَامِلِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ أَشَدِّهِمْ لَهُ حُبّاً وَ أَطْوَعِهِمْ لَهُ طَوْعاً وَ أَنْفَذِهِمْ لِأَمْرِهِ وَ أَسْرَعِهِمْ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَ أَقْبَلِهِمْ لِقَوْلِهِ وَ أَقْوَمِهِمْ بِأَمْرِهِ وَ ارْزُقْنِي الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ اللَّهُمَّ إِنِّي خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَ الْوَلَدَ وَ مَا خَوَّلْتَنِي وَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ وَ رَغْبَةً إِلَيْكَ وَ وَكَلْتُ مَا خَلَّفْتُ إِلَيْكَ فَأَحْسِنْ عَلَيَّ فِيهِمُ الْخَلَفَ فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِلَى آخِرِ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
ثُمَّ ادْعُ بِدُعَاءِ الْحُسَيْنِ ع وَ هُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضَائِهِ دَافِعٌ وَ لَا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ وَ لَا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ وَ هُوَ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَدَائِعِ وَ أَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ الطَّلَائِعُ وَ لَا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدَائِعُ جَازِي كُلِّ صَانِعٍ وَ رَائِشُ كُلِّ قَانِعٍ وَ رَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ مُنْزِلُ الْمَنَافِعِ وَ الْكِتَابِ الْجَامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ هُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ وَ لِلْكُرُبَاتِ دَافِعٌ وَ لِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ وَ لِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءٌ يَعْدِلُهُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ رَبِّي وَ إِلَيْكَ مَرَدِّي ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً خَلَقْتَنِي مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي الْأَصْلَابَ آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَ اخْتِلَافِ الدُّهُورِ وَ السِّنِينَ فَلَمْ أَزَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ فِي تَقَادُمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأْفَتِكَ بِي وَ لُطْفِكَ لِي وَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَ فِيهِ أَنْشَأْتَنِي وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَأْفَةً بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَ سَوَابِغِ نِعَمِكَ فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى وَ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ مِنْ بَيْنِ لَحْمٍ وَ دَمٍ وَ جِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْني خَلْقِي وَ لَمْ تَجْعَلْ لِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى إِلَى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً مِنَ الْغِذَاءِ لَبَناً مَرِيّاً وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَ كَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّوَاحِمَ وَ كَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ وَ سَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوَابِغَ الْإِنْعَامِ وَ رَبَّيْتَنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَ اعْتَدَلَتْ سَرِيرَتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ