البلد الأمين و الدرع الحصين - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٣١٣ - مناجات مولانا أمير المؤمنين ع
لَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْكُفْرُ فَاغْفِرْ لِي مَا بَيْنَهُمَا إِلَهِي أُحِبُّ طَاعَتَكَ وَ إِنْ قَصَّرْتُ عَنْهَا وَ أَكْرَهُ مَعْصِيَتَكَ وَ إِنْ رَكِبْتُهَا فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَ خَلِّصْنِي مِنَ النَّارِ وَ إِنِ اسْتَوْجَبْتُهَا إِلَهِي إِنْ أَقْعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْأَبْرَارِ فَقَدْ أَقَامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلَى مَدَارِجِ الْأَخْيَارِ إِلَهِي قَلْبٌ حَشَوْتَهُ مِنْ مَحَبَّتِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِ نَارٌ مُحْرِقَةٌ فِي لَظَى إِلَهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَهَا بِتَأْيِيدِ إِيمَانِكَ كَيْفَ تُذِلُّهَا بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِكَ إِلَهِي لِسَانٌ كَسَوْتَهُ مِنْ تَمَاجِيدِكَ أَنْيَقَ أَثْوَابِهَا كَيْفَ تَهْوِي إِلَيْهِ مِنَ النَّارِ مُشْتَعِلَاتِ الْتِهَابِهَا إِلَهِي كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَيْكَ يَلْتَجِئُ وَ كُلُّ مَحْزُونٍ إِيَّاكَ يَرْتَجِي إِلَهِي سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا وَ سَمِعَ الزَّاهِدُونَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ فَقَنَعُوا وَ سَمِعَ الْمُوَلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا وَ سَمِعَ الْمُجْرِمُونَ بِسَعَةِ غُفْرَانِكَ فَطَمِعُوا وَ سَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِكَرَمِ عَفْوِكَ وَ فَضْلِ عَوَارِفِكَ فَرَغِبُوا حَتَّى ازْدَحَمَتْ مَوْلَايَ بِبَابِكَ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ وَ عَجَّتْ إِلَيْكَ مِنْهُمْ عَجِيجَ الضَّجِيجِ بِالدُّعَاءِ فِي بِلَادِكَ وَ لِكُلٍّ أَمَلٌ قَدْ سَاقَ صَاحِبَهُ إِلَيْكَ مُحْتَاجاً وَ قَلْبٌ تَرَكَهُ وَجِيبُ خَوْفِ الْمَنْعِ مِنْكَ مُهْتَاجاً وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذِي لَا تَسْوَدُّ لَدَيْهِ وُجُوهُ الْمَطَالِبِ وَ لَمْ تَرْزَأْ بِنَزِيلِهِ فَظِيعَاتُ الْمَعَاطِبِ إِلَهِي إِنْ أَخْطَأْتُ طَرِيقَ النَّظَرِ لِنَفْسِي بِمَا فِيهِ كَرَامَتُهَا فَقَدْ أَصَبْتُ طَرِيقَ الْفَزَعِ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ سَلَامَتُهَا إِلَهِي إِنْ كَانَتْ نَفْسِي اسْتَسْعَدَتْنِي مُتَمَرِّدَةً عَلَى مَا يُرْدِيهَا فَقَدِ اسْتَسْعَدْتُهَا الْآنَ بِدُعَائِكَ عَلَى مَا يُنْجِيهَا إِلَهِي إِنْ عَدَانِي الِاجْتِهَادُ فِي ابْتِغَاءِ مَنْفَعَتِي فَلَمْ يَعْدُنِي بِرُّكَ بِي فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَتِي إِلَهِي إِنْ قَسَطْتُ فِي الْحُكْمِ عَلَى نَفْسِي بِمَا فِيهِ حَسْرَتُهَا فَقَدْ أَقْسَطْتُ الْآنَ بِتَعْرِيفِي إِيَّاهَا مِنْ رَحْمَتِكَ إِشْفَاقَ رَأْفَتِهَا إِلَهِي إِنْ أَجْحَفَ بِي قِلَّةُ الزَّادِ فِي الْمَسِيرِ إِلَيْكَ فَقَدْ وَصَلْتُهُ الْآنَ بِذَخَائِرِ مَا أَعْدَدْتُهُ مِنْ فَضْلِ تَعْوِيلِي عَلَيْكَ إِلَهِي إِذَا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ضَحِكَتْ إِلَيْهَا وُجُوهُ وَسَائِلِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ سَخَطَكَ بَكَتْ لَهَا عُيُونُ مَسَائِلِي إِلَهِي فَأَفِضْ بِسَجْلٍ مِنْ سِجَالِكَ عَلَى عَبْدٍ آيِسٍ فَقَدْ أَتْلَفَهُ الظَّمَأُ وَ أَحَاطَ بِخَيْطِ جِيدِهِ كَلَالُ الْوَنَى إِلَهِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَمْ يَرْجُ غَيْرَكَ بِدُعَائِهِ وَ أَرْجُوكَ رَجَاءَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَكَ بِرَجَائِهِ إِلَهِي كَيْفَ أَرُدُّ عَارِضَ تَطَلُّعِي إِلَى نَوَالِكَ وَ إِنَّمَا أَنَا فِي اسْتِرْزَاقِي لِهَذَا الْبَدَنِ أَحَدُ عِيَالِكَ إِلَهِي كَيْفَ أُسْكِتُ بِالْإِفْحَامِ لِسَانَ ضَرَاعَتِي وَ قَدْ أَقْلَقَنِي مَا أُبْهِمَ عَلَيَّ مِنْ مَصِيرِ عَاقِبَتِي إِلَهِي قَدْ عَلِمْتَ حَاجَةَ نَفْسِي إِلَى مَا تَكَفَّلْتَ لَهَا بِهِ مِنَ الرِّزْقِ فِي حَيَاتِي وَ عَرَفْتَ قِلَّةَ اسْتِغْنَائِي عَنْهُ مِنَ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِي فَيَا مَنْ سَمَحَ لِي بِهِ مُتَفَضِّلًا فِي الْعَاجِلِ لَا تَمْنَعْنِيهِ