تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤١ - المسألة الخامسة في ما كان الفعل الصادر من المعصوم شرعيّا لم يكن من مختصّاته مع كونه بيانا لمجمل علم وجهه وعلم بيانيّته من قصده أو تنصيصة
الصالح أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في فرو اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام؟ قلت فإن كان فيها غير أهل الإسلام ، قال : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » [١].
هذا مضافا إلى ظهور الإجماع من كلماتهم على استواء النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والامّة في الحكم إلاّ فيما ثبت اختصاصه به ، وإلى عموم ما دلّ من الأخبار على أنّ حكم الله في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء ، وكذا الكلام في الفعل الصادر من غير النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من المعصومين إذا احتمل الاختصاص والاشتراك إن قلنا بأنّ لهم خصائص أيضا كالنبيّ ، كما يظهر من بعض الأخبار كرواية محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « الأئمّة بمنزلة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ أنّهم ليسوا بأنبياء ، ولا يحلّ لهم من النساء ما يحلّ للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأمّا ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » [٢] ، فالأصل فيه أيضا فقاهة واجتهادا بالوجوه المتقدّمة الاشتراك إلاّ فيما ثبت الاختصاص ، وقد يستدلّ لأصالة الاشتراك بين النبيّ والامّة في الفعل المردّد بآية الاسوة [٣] الحسنة وغيرها من أدلّة التأسّي ، وفيه نظر.
المسألة الخامسة :
فيما كان الفعل الصادر منه شرعيّا لم يكن من مختصّاته ، مع كونه بيانا لمجمل علم وجهه وعلم بيانيّته من قصده أو تنصيصه ، كقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « خذوا عنّي مناسككم » [٤] بيانا لقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )[٥] و « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » [٦] ، بيانا لقوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )[٧] ، و « هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلاّ به » بعد ما توضّأ صلىاللهعليهوآلهوسلم مبتدأ في الغسل من الأعلى وفي غسل اليدين من المرفقين ، كما ورد في الخبر الصحيح ، ولا كلام لأحد في حكم هذا الفعل في نفسه من حيث كونه تابعا في وجهه لمبيّنه إن واجبا فواجب وإن مستحبّا فمستحبّ ، وليس المراد من كونه بيانا أنّه يعيّن وجه الفعل ، بل صفته.
وتفصيل ذلك : أنّ هذا الفعل البياني قد يشتمل على عدّة حركات أو حالات يعلم كونه
[١] الوسائل ٣ : ٤٩١ / ٥ ، ب ٥٠ من أبواب النجاسات.
[٢] الكافي ١ : ٢٧٠ / ٧ وبحار الأنوار ١٦ : ٣٦٠ / ٥٧.
[٣] الأحزاب : ٢١.
[٤] مستدرك الوسائل ٩ : ٤٢٠ باب ٥٤ / ٤ وعوالي اللآلي ٤ : ٣٤ / ١١٨.
[٥] سورة آل عمران : ٩٧.
[٦] بحار الأنوار ٨٢ : ٢٧٩ باب ٣٤ وعوالي اللآلي ١ : ١٩٧ / ٨ وسنن الدارقطني ١ : ٣٤٦ / ١٠.
[٧] سورة البقرة : ٤٣.