تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤ - في ما يتعلّق بضروري الدين
يجامع وقوعه.
ثمّ إنّ في كون إنكار الضروري لرجوعه إلى تكذيب النبيّ وإنكار صدقه يوجب الكفر ، أو أنّه سبب مستقلّ فيه من دون اعتبار رجوعه إلى ما ذكر ، قولان :
أوّلهما : ما صار إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، منهم المحقّق الأردبيلي [١] ومحشي [٢] الروضة ، والمحقّق [٣] القمّي في قوانينه ، وعن ظاهر الذخيرة [٤] ، وشارح الروضة [٥].
وثانيهما : ما نسبه في مفتاح الكرامة [٦] إلى ظاهر الأصحاب ، حاكيا للنسبة عن استاده.
ويظهر منه أنّ فائدة الاختلاف تظهر في تكفير المنكر مع قيام احتمال الشبهة على الثاني وعدمه على الأوّل ، ولا خفاء في ضعفه ، فإنّ الظاهر بملاحظة ما عرفته من المعتبرين من تقييد الإنكار الموجب للكفر والتكفير بعدم الشبهة واحتمالها ـ وفي معناه العلم بالضروريّة ، وفي معناهما ما في عبارة مجمع البرهان ، من قوله : « الضروري الّذي يكفّر منكره الّذي ثبت عنده يقينا كونه من الدين ، ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعا عليه » [٧] انتهى ، كون مورد الفتاوى ومعاقد الإجماع مقيّدا بما ذكر.
فمحلّ النزاع الّذي هو موضوع كفر المنكر للضروري هو الإنكار لا لشبهة ، المتّفق عند الفريقين على كونه موجبا للكفر والتكفير ، إمّا لرجوعه إلى تكذيب النبيّ ، أو لكونه في نفسه سببا للكفر ، لا لتضمّنه إنكار حكمته تعالى ، بل لكونه إنكارا لقبول ما علم بواسطة الضرورة كونه ما أتى به النبيّ من عند الله ، و [ الامتناع من ][٨] الانقياد به والتديّن به ، وأخذه دينا لنفسه ، فإنّ إنكار الضروري يتصوّر على أقسام :
الأوّل : إنكار إتيان النبيّ به ، وهذا هو الشبهة المعتبر انتفائها في كفر المنكر ، وانتفاء احتمالها في تكفيره ، ولا كلام لأحد في أنّه لا يوجب الكفر.
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ١٩٩.
[٢] حاشية الروضة ( آقا جمال الدين الخوانساري ) : ٢٥.
[٣] قوانين الاصول ٢ : ٢٠٨.
[٤] ذخيرة العباد في شرح الإرشاد : ١٥٠.
[٥] مناهج السويّة للفاضل الهندي ( مخطوط ) ٨٨٨.
[٦] مفتاح الكرامة ٢ : ٣٨.
[٧] مجمع الفائدة والبرهان : ٣ / ١٩٩.
[٨] سقط ما بين المعقوفين عن قلمه الشريف ولقد صحّحناه بما فى المتن طبقا لما فى حاشيته على القوانين ( حاشية القوانين : ١٦٨ ).