تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الخامسة في ما كان الفعل الصادر من المعصوم شرعيّا لم يكن من مختصّاته مع كونه بيانا لمجمل علم وجهه وعلم بيانيّته من قصده أو تنصيصة
الزائد محلّ شكّ لعدم الدليل عليه ، فالأصل براءة الذمّة عنه ، بل لو فات أصل العبادة في وقتها فوجوب فعلها بعد الوقت ، بناء على ما حقّق من عدم تبعيّة القضاء للأمر الأوّل يحتاج إلى الدليل ، فكيف بجزئها إذا فات في محلّه.
وأمّا ما يتوهّم من الأصل الاجتهادي في وجوب التلافي من جهة عموم قوله عليهالسلام : « اقض ما فاتك كما فات » [١] لأنّ ما فات عامّ يشمل فوات الجزء أيضا ، ففيه : المنع من صدق القضاء على تدارك الجزء المنسي بعد الفراغ ، إلاّ إذا حمل على إرادة الفعل الّذي هو أحد معانيه ، وهو موضع منع ، بل الواجب حمله على إرادة فعل ما فات في الوقت في خارجه إمّا لكونه حقيقة شرعيّة فيه كما هو الأظهر ، أو لأنّه حقيقة متشرّعة فيه بحيث يعمّ عرف الأئمّة عليهمالسلام فيحمل عليه ما في أخبارهم ، أو لأنّه غالب الإطلاق في أخبارهم عليهمالسلام على ذلك فينصرف إليه الإطلاق.
هذا مع أنّ متن الرواية ليس على ما اشتهر في الألسن وهو ما ذكر ، بل هو قوله عليهالسلام : « ما فاتتك من فريضة ، فاقضها كما فاتتك [٢] » وكلمة « من » بيانيّة ، واحتمال التبعيض يدفعه سبق الموصول الّذي هو كلمة الإبهام المحتاج من جهته إلى البيان فليتدبّر.
ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان مجمل علم كون وجهه الوجوب ، وكذا الكلام فيما علم كون وجهه الاستحباب ، فما استحدثه المعصوم في فعله البياني له يجري فيه الانقسام المتقدّم الّذي يتولّد منه الجهات المذكورة ، والأصل في الجميع ما عرفت.
ولا ينافي كون وجه أصل العبادة هو الاستحباب وجوب الجزء ، إذ ليس المراد بوجوب الجزء هنا خصوص الوجوب الشرعي المتضمّن للطلب الحتمي ، بل الوجوب الشرطي على حدّ وجوب الوضوء للنافلة ، ومعناه الثبوت في العبادة ، وكونه بحيث يتوقّف عليه الكلّ في وجوده الخارجي باعتبار دخوله في الماهيّة.
وإن شئت قلت في التقسيم : أنّ ما استحدثه المعصوم في فعله البياني ، قد يكون خارجا عن العبادة ، وقد يكون داخلا فيها ، وقد يكون مشتبها بينهما ، وما دخل فيها قد يكون جزءا لأصل الماهيّة ، وقد يكون جزءا للفرد الأفضل ، وقد يكون مشتبها بينهما ، وجزء الماهيّة قد يكون ركنا ، وقد يكون غيره ، وقد يكون مشتبها بينهما. [٣]
[١] الكافي : ١ / ١٠٣.
[٢] بحار الأنوار ٨٥ : ٢١٦.
[٣] بحار الانوار ٨٥ : ٢١٦.