تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧ - المطلب الأوّل في التجرّي
وعن جماعة [١] دعوى الإجماع عليه ، فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق على ما قيل لبيان أدنى فردي الرجحان فيشمل القطع بالضيق أيضا بل بطريق أولى.
ويظهر العدم من العلاّمة في التذكرة [٢] حيث استوجه عدم العصيان في مسألة ظنّ ضيق الوقت ، واستقربه السيّد الطباطبائي في مفاتيحه [٣] ، ومن الفضلاء [٤] من فصّل وسيأتي بيان تفصيله ، وعن النهاية [٥] وشيخنا البهائي [٦] الوقف.
وحيث إنّ العصيان عبارة عن مخالفة الخطاب فلا يصدق إلاّ إذا كان هناك حكم وتكليف إلزامي ، ولا خطاب على القول بالعصيان إلاّ بان أنّ الشارع جعل بطروّ صفة القطع للمورد حكما مثل الحكم المجعول للموضوع الواقعي ، فإنّ الحكم المجعول للخمر الواقعي هو حرمة الشرب ، وقد جعل لمقطوع الحرمة على خلاف الواقع أيضا حرمة الشرب ، وهذا مع الأوّل كلاهما حكمان واقعيّان ، إلاّ أنّ الأوّل تبع الصفة الكامنة في الخمر الواقعي ، وهي المفسدة الواقعيّة الكامنة فيه.
والثاني صفة القطع الطارية للمورد ، فرجع النزاع حينئذ إلى أنّ صفة القطع الطارية للشيء على خلاف الواقع هل تؤثّر في حدوث حكم إلزامي للمورد؟ مثل الحكم الواقعي المجعول للموضوع الواقعي ، ومرجعه إلى أنّ قبح التجرّي أوجب قبح الفعل المتجرّى به المقتضي لجعل الحكم الإلزامي من إيجاب الفعل أو تحريمه حسبما اعتقده القاطع.
والأقوى من أقوال المسألة ثانيها.
لنا : أنّ الحكم الإلزامي المفروض لا بدّ له من حاكم وهو إمّا الشرع أو العقل ولا سبيل إلى شيء منهما.
أمّا الأوّل : فلافتقاره إلى دليل ، وليس في الأدلّة الشرعيّة ما يدلّ على ذلك ، وستعرف ضعف ما تمسّك به للقول بالعصيان.
وأمّا الثاني : فلعدم استقلال العقل بإدراك حكم إلزامي يترتّب عليه العصيان واستحقاق العقوبة والنيران.
[١] منهم العلاّمة في المنتهى : ٤ : ١٠٧ والفاضل الهندي في كشف اللثام : ٣ : ١٠٩ والسيّد العاملى في مفتاح الكرامة : ٢ : ٦١.
[٢] التذكره : ٢ / ٣٩١.
[٣] مفاتيح الاصول : ٣٠٨.
[٤] هو صاحب الفصول.
[٥] نهاية الوصول ( مخطوط ) : ١١ و ٩٤.
[٦] الزبدة : ٤١.