تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧ - المسألة السادسة في ما كان الفعل الصادر من المعصوم مع كونه شرعيّا وعدم كونه من خصائصه بيانا لمجمل لم يعلم وجهه
نعم لا يجري هنا التقسيم الرابع إذ لا تلافي لمنسي جزء النافلة أصلا ، كما حقّق في الفقه ، وفي البطلان بنقصان الركن فيها سهوا إشكال ، ينشأ منه الإشكال في جريان التقسيم الثالث أيضا.
المسألة السادسة :
فيما كان الفعل الصادر من المعصوم مع كونه شرعيّا وعدم كونه من خصائصه ، بيانا لمجمل لم يعلم وجهه ، وهذا أيضا من حيث الوجه يتبع مبيّنه فيكون مجهول الوجه ، ولا ينافي ذلك بيانيّته ، إذ ليس المراد من كونه بيانا للمجمل أنّه يبيّن وجهه ، بل معناه أنّه يبيّن صفته وكيفيّته من حيث ما اعتبر فيه وما لم يعتبر من الأجزاء والشرائط ، فيجب متابعته من حيث الكيفيّة الّتي تعرّض لبيانها.
ولأجل ما عرفت من التبعيّة في الوجه وإن لم يكن خصوصه معلوما ، خرج الفعل البياني عن عنوان البحث الآتي من وجوب التأسّي بالمعصوم في فعله وعدمه ، وثبوت حكم في حقّنا بفعله وعدمه على تقدير عدم وجوب التأسّي ، لثبوت الحكم في حقّنا في محلّ البيان من غير جهة فعله ، وهو عموم الخطاب المفروض كون مفاده من حيث الحكم مبيّنا ومن حيث موضوعه مجملا كما في المسألة السابقة ، أو من حيث الحكم وموضوعه معا مجملا كما في هذه المسألة ، بل قد يكون عروض جهة البيانيّة لفعله بعد صدور الخطاب كاشفا عن عموم مفاده من حيث الحكم لغيره من الامّة ، وإن كان أصل الخطاب بصيغة المفرد الظاهرة في الاختصاص ، كقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ )[١] مع فرض إتيانه عليهالسلام بركعتين مثلا بيانا للصلاة ، فإنّه يكشف عن الشركة في وجه الصلاة وإن كان خصوصه مجهولا لنا ، لتردّده بين الوجوب والندب من جهة إجمال الأمر بين الإيجاب والاستحباب ، لأنّ التعرّض للبيان إنّما هو لتعليم صفة المكلّف به وكيفيّته ، فلولا الشركة في أصل التكليف لم يكن فائدة لبيان الصفة وتعليم الكيفيّة فيلغو ، وإذا كان الخطاب مجملا من وجهين فتارة : من حيث الحكم المردّد بين الوجوب والاستحباب ، واخرى : من حيث موضوعه باعتبار صفته وكيفيّته ، كما في عنوان هذه المسألة فلابدّ في التخلّص من الإجمال من حيث الموضوع من الرجوع إلى فعل المعصوم المفروض وقوعه بيانا ، ولو
[١] سورة الإسراء : ٧٨.