تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - أدلّة القول بثبوتهما
الفاعل فيهما للمدح أو الذمّ ممّا يدركه العقل بمعونة الوجدان.
فالفرق أيضا تحكّم والمكابرة بإنكار إدراكه المحبوبيّة والمبغوضيّة تكذيب للوجدان فلا يلتفت إليه.
واحتجّوا على المختار بوجوه اخر :
أحدها : أنّ الحسن والقبح لو كانا بالشرع لا بالعقل لزم إفحام [١] الأنبياء ، فتنفي فائدة بعثهم ، واللازم باطل بالضرورة.
بيان الملازمة : أنّ النبيّ إذا طلب من المكلّف اتّباعه فللمكلّف أن يقول : ليس عليّ اتّباعك إلاّ إذا علمت صدقك ، ولا أعلم صدقك إلاّ بالنظر في معجزتك ، ولا أنظر في معجزتك ، إلاّ إذا وجب عليّ النظر ، ولا يجب عليّ النظر إلاّ بقولك ، وقولك قبل ثبوت صدقك ليس حجّة ، فينقطع النبيّ.
وقد يقرّر الملازمة : بأنّه إذا قال النبيّ : « انظروا في معجزتي لتعلموا صدقي » كان لهم أن يقولوا : « لا ننظر حتّى يجب علينا النظر ، ولا يجب حتّى ننظر ، ولا ننظر ليجب » وهذه معارضة لا مدفع للنبيّ عنها وهو معنى الإفحام.
واعترض عليه : بأنّ إفحام الأنبياء مشترك اللزوم بين القولين ، لأنّ وجوب النظر عقلا على معنى كونه بحيث يستحقّ فاعله المدح وتاركه الذمّ ليس ضروريّا ، لتوقّفه على إعمال مقدّمات كلّها نظريّة لوقوع الخلاف في الجميع ، كون النظر مفيدا للعلم مطلقا والمخالف فيها السمينة ، وكونه مفيدا له في الإلهيّات والمخالف فيه المهندسون ، وكون المعرفة واجبة والمخالف فيه الحشويّة ، وتوقّف المعرفة على النظر والمخالف فيه الصوفيّة لبنائهم على تحصيل المعرفة بطريق المكاشفة ، ووجوب مقدّمة الواجب والمخالف فيه جماعة من الاصوليّين وهذه المقدّمات إن لم يكن كلّها نظريّا فلا أقلّ من كون بعضها نظريّا ، وحينئذ فلهم أن يقولوا : « لا ننظر حتّى يجب ، ولا يجب حتّى ننظر » أي لا ننظر في معجزتك إلاّ بإلزام ولا إلزام إلاّ بالنظر في المقدّمات المذكورة.
وجوابه : مضافا إلى أنّ أكثر هذه المقدّمات بديهيّ الثبوت أو بمثابة البديهي بالقياس إلى الأذهان الصافية الخالية عن الشكوك والشبهات ، ولا سيّما المقدّمة الاولى والثانية ، لأنّ كون جملة كثيرة من علوم آحاد الناس نظريّة معلوم لهم ببداهة وجدانهم ، مع العلم
[١] أي إلزامهم وإسكاتهم ( منه ).