تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - المسألة الخامسة في ما كان الفعل الصادر من المعصوم شرعيّا لم يكن من مختصّاته مع كونه بيانا لمجمل علم وجهه وعلم بيانيّته من قصده أو تنصيصة
أنّه يأباه مقام البيان كما هو المفروض ، ويبعّده أيضا عدم سبق ما يصلح مرجعا للضمير لا باعتبار اللفظ ولا باعتبار السياق.
كما أنّ المناقشة في الثالث : بأنّ نفي القبول لا يستلزم نفي الصحّة ، مدفوعة : بأنّ ظاهر سياق البيانيّة إرادة نفي الصحّة من نفي القبول.
هذا كلّه فيما استحدثه في الفعل البياني من الخصوصيّات ، كما إذا استقبل في صلاته وابتدأ في الغسل من الأعلى أو من المرفقين كما عرفت ، وأمّا لو كان قبل الشروع في الفعل البياني متلبّسا بصفة كما لو كان مستور العورة قبل الصلاة فدخل فيها بهذه الحالة ، أو كان على الطهارة فصلّى على الجنازة بيانا ، فالوجه عدم دلالة فعله بهذه الحالة على أنّ لها دخلا في البيان وأنّها معتبرة في العبادة وجوبا أو استحبابا ، لانتفاء الظهور الناشئ من شهادة الحال كما لا يخفى ، فتبقى أصالة عدم التشريع سليمة عمّا يزاحمها ، ومرجعه إلى أنّ ثبوت المدخليّة لنحو هذه الأحوال المتلبّس بها قبل التشاغل بالفعل البياني يحتاج إلى دلالة خارجيّة ، والتخصيص اللفظي ببيانيّته أيضا لا يوجب ظهور كون غير ما استحدثه من الصفات المقارنة للفعل المتلبّس بها قبله مقصودا بالبيان ، معتبرا في المجمل على وجه الجزئيّة أو الشرطيّة.
وأمّا الجهة الثانية : فبعد ما ثبت كون ما استحدثه المعصوم في فعله البياني داخلا في البيان ، على معنى قصده الدلالة على كونه معتبرا في المجمل على وجه الشطريّة أو الشرطيّة ، وتردّد في وجهه بين كونه واجبا أو مستحبّا ، فهل الأصل كونه من الواجب أو لا؟
فقد يتوهّم بناء ذلك على مسألة جريان الأصل في ماهيّات العبادات عند الشكّ في وجوب شيء فيها جزءا أو شرطا وعدمه ، فهل القول بجريان الأصل النافي للجزئيّة والشرطيّة ، يتّجه الحكم فيما نحن فيه بعدم الوجوب المستلزم لثبوت الاستحباب لدوران الأمر بينهما ، وعلى القول بعدم جريانه بدعوى كون المرجع فيها أصل الاشتغال القاضي بوجوب الإتيان بكلّ ما يحتمل كونه معتبرا في [ العبادة ] جزءا أو شرطا ، يتّجه الحكم هنا بالوجوب.
وربّما يظهر هذا البناء من كلمات بعض الأعلام [١] أيضا في هذا المقام.
[١] قوانين الاصول ١ : ٤٩٣.