تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦٦ - تعليقة في الأدلّة العقليّة في تعريف الدليل
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
واعلم أنّهم قسّموا طرق الأحكام الشرعيّة إلى الأدلّة الشرعيّة كالكتاب والسنّة والإجماع والأدلّة العقليّة المنقسمة إلى الأقسام الآتية ، وانتساب الدليل في القسم الثاني إلى العقل كما هو مفاد « ياء » النسبة إنّما هو باعتبار استناد ثبوت الملزوم في الملازمة الّتي بينه وبين الحكم الشرعي أو ثبوت نفس الملازمة أو ثبوتهما معا إلى العقل ، ويقابله الدليل الشرعي وهو ما لا مدخليّة للعقل فيه أصلا ، بأن يستند أحدهما أو كلاهما إلى الشرع فقط.
وتوضيح المقام : أنّ الدليل بحسب عرف المنطقيّين وإن كان مركّبا عبارة عن مجموع مقدّمتي القياس ، إلاّ أنّه في لسان الاصوليّين ـ على ما تنبّه عليه غير واحد من المحقّقين شاع ـ إطلاقه على المفرد وهو الأوسط ، سواء كان لازما للأصغر وملزوما للأكبر ، أو لازما لهما ، أو ملزوما لهما ، أو ملزوما للأصغر ولازما للأكبر على ما هو الضابط المقرّر في الأشكال الأربعة ، ومنه إطلاقه على الأربع المعروفة في أدلّة الأحكام الشرعيّة لكونها بأسرها مفردات بهذا المعنى.
ولا ينافيه تعريفهم له ب « ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري » بتوهّم أنّ النظر المأخوذ فيه عبارة عن ترتيب امور معلومة للتأدّي إلى مجهول ، فلا يكون إلاّ في المركّب.
إمّا لأنّ بناء التعريف على مصطلح أهل المنطق ، فإنّه غير مهجور عندهم لشيوع إطلاقه عليه أيضا في لسانهم.
أو لصدق النظر بهذا المعنى مع انضمام الغير إليه إذ هو على هذا الاصطلاح ممّا لا مناص