تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - المسألة الخامسة في ما كان الفعل الصادر من المعصوم شرعيّا لم يكن من مختصّاته مع كونه بيانا لمجمل علم وجهه وعلم بيانيّته من قصده أو تنصيصة
من الأعلى أو من المرفقين من الأجزاء المستحبّة في الوضوء خلاف ظاهر الفعل البياني ، وكذلك سائر ما استحدثه المعصوم في فعله بيانا لكونه معتبرا في المجمل شطرا أو شرطا ، ما لم يقم دليل على استحبابه ، كما هو مفروض المقام.
وأمّا الجهة الثالثة : فبعد ما ثبت بفعل المعصوم كون ما استحدثه في فعله البياني جزءا واجبا للعبادة المجملة باعتبار كونه من أجزاء الماهيّة ، واشتبه بين الركن وغيره ، فهل الأصل فيه كونه ركنا أو لا؟
وتحقيق المقام : أنّ البحث عن ركنيّة ما ثبت جزئيّته بفعل المعصوم لا مدخليّة فيه لخصوص فعل المعصوم ، بل هو من جزئيّات مسألة أصالة الركنيّة فيما ثبت جزئيّته للعبادة ، سواء ثبت الجزئيّة بقول المعصوم أو فعله أو تقريره ، أو دليل آخر لبّي أو لفظي.
والحقّ فيها ـ على ما حقّقناه في أواخر باب أصل البراءة ـ هو الركنيّة ، لأنّ جزء الماهيّة بمفهومه يقتضي كونه بحيث ينتفي بانتفائه الماهيّة ، وإلاّ لم يكن جزءا للماهيّة.
هذا مضافا إلى أنّ الجزء الغير الركني أيضا بمفهومه تقتضي افتقاره إلى دليل ولا يكون إلاّ لأنّه خلاف الأصل ، وذلك لأنّ معنى الجزء الركني هو عدم الفرق في جزئيّته بمقتضى دليله بين العالم والجاهل ، والعامد والساهي ، والمتذكّر والناسي ، والجزء الغير الركني ما كان جزءا في حقّ العامد المتذكّر دون الساهي والناسي ، وهذا كما ترى تخصيص يحتاج إلى دليل. وإذا لم يكن دليل فالأصل عدم التخصيص ، فالأصل في الجزء أن يكون ركنا إلاّ ما دلّ الدليل على عدم ركنيّته.
والسرّ في ذلك : الّذي هو لمّ المسألة ، أنّ العبادة المركّبة من أجزاء كالصلاة التي أوّلها التكبيرة وآخرها التسليمة ليس لها وجود مغاير لوجودات أجزائها ، بل وجودها عين مجموع وجودات أجزائها ، وإذا انتفى بعض هذه الوجودات لفوات الجزء ـ ولو سهوا أو نسيانا ـ كان ذلك انتفاء لمجموع وجودات الأجزاء ، وهو بعينه انتفاء لوجود العبادة ، ووجودات الأجزاء الباقية غير مجموع وجودات أجزاء العبادة.
وأمّا الجهة الرابعة : فبعد ما ثبت في الجزء الثابت جزئيّته للعبادة المجملة بفعل المعصوم كونه جزءا غير ركني ونسي في محلّه ، فهل الأصل فيه كونه ممّا يتلافى بعد الفراغ أو لا؟
والوجه هو الثاني ، لأنّ وجوب التلافي تكليف زائد على التكليف بأصل العبادة المفروض حصول امتثاله ، بفرض عدم بطلانها بالإخلال بالجزء نسيانا ، وهذا التكليف