تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - المسألة الرابعة في ما كان الفعل الصادر من المعصوم مع كونه شرعيّا مردّدا بين كونه من خصائصه وعدمه   
ولو بحكم الأصل.
ولكن كون ذلك الأصل سليما عمّا يرد عليه مبنيّ على جواز خلوّ واقعة هذا الحكم في حقّنا عن حكم مجعول بكوننا فيها كالصبيان والمجانين والبهائم ، وهو خلاف التحقيق ، بل في كلّ واقعة في حقّنا بحكم الضرورة والإجماع والأخبار المتواترة ـ كما تقدّم بيانه في مقدّمات دليل الانسداد ـ حكم مجعول من الخمس المعروفة ، فيشكّ في تغائر حكمنا المجعول لحكمه والأصل ينفيه ، لأنّه يقتضي جعلا آخر زائدا على جعل حكمه والأصل عدمه ، وهو يقتضي المشاركة بكون الحكم المتعلّق بالنبيّ متعلّقا بغيره أيضا ، وهذا الأصل لسببيّة شكّه وارد على أصالة عدم التعلّق.
لا يقال : كون الشكّ في تعلّق الحكم المتعلّق بالنبيّ بغيره مسبّبا عن الشكّ في جعل حكم مغائر لذلك الحكم في حقّ غيره ، ليس بأولى من العكس ، فينعكس الورود ، إذ لا شبهة في تعلّق حكم بغيره مردّد بين كونه الحكم المتعلّق به ، أو الحكم الآخر بسبب الشكّ في جعل حكم آخر ، فبأصالة عدم جعل حكم آخر في حقّ غيره يحكم بتعلّق الحكم المتعلّق به بغيره ، وهذا هو معنى مشاركة غيره في الحكم الثابت له من غير فرق فيه بين كونه إباحة شيء له ، أو وجوب شيء أو حرمته عليه ، أو استحبابه ، أو كراهته له.
هذا ولكنّ الإنصاف : أنّ الأصل المذكور لا يثمر إلاّ على القول بالاصول المثبتة ، إذ لا تعارض بينه وبين أصالة عدم تعلّق ما تعلّق بالنبيّ بالذات ، بل التعارض يحصل بينهما لعارض من جهة مقدّمة عدم خلوّ الواقعة في حقّنا عن الحكم ، وهذا الحكم المعلوم بالإجمال مردّد بين الحكم المجعول للنبيّ وبين غيره ، فلا ترتّب بين الشكّين ، بل هما مسبّبان عن العلم الإجمالي الحاصل من المقدّمة المذكورة.
وقد يفصّل ويقال : بأنّه ليس في الاصول الفقاهيّة كأصل العدم وغيره ما يكون مرجعا في جميع فروض المسألة ، بل أصل العدم قد يقضي بالاشتراك وقد يقضي بالاختصاص فيختلف مقتضاه ، فإنّه لو ثبت في حقّه إباحة شيء وشككنا في أنّ الثابت في حقّنا أيضا هو الإباحة حتّى يلزم الاشتراك ، أو الحرمة حتّى يلزم الاختصاص ، فلا ريب في أنّ الأصل هو الأوّل ، لأنّ ثبوت الحرمة في حقّنا يحتاج إلى الجعل ، والأصل عدمه مضافا إلى أصالة البراءة.
وكذا لو شككنا في كون الثابت في حقّنا الوجوب ، وكذلك إذا ثبت له حرمة شيء