الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٢٣ - ٢ نقد الأدلية النقلية
تعالى لمستحقي العقاب وهي :
أولاً : قوله تعالى : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ... ) ، [١] ولفظ ( على ) تفيد الحال ، فيقتضي أن الغفران يحصل في حال الظلم ، لظاهر اللفظ.
ثانياً : قوله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ... ) [٢] ، ولم يشترط التوبة ولا صغر المعصية فيه ، فينبغي أن يحمل على عمومه إلّا ما أخرجه الدليل من عقاب الكفار.
ثالثاً : قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ... ) [٣] والاستدلال بالآية من وجهين :
أحدهما : إنه قطع تعالى على أنه لا يغفر الشرك ، ونحن نعلم أنه ما نفى غفران الشرك على كل حال ، وإنما نفى أن يغفره مع عدم التوبة ، فينبغي أن يكون ما أثبته من غفران ما دون الشرك يكون أيضاً مع عدم التوبة حتى لا يكون فرق بين النفي والاثبات.
ثانيهما : إنه علق غفران ما دون الشرك بالمشيئة ، فوجب أن لا يكون مشروطاً بالتوبة ، لأنّ الغفران معها واجب ، ولا شيء من الواجب معلق بالمشيئة. [٤]
٣. ينتقض قولهم بالأدلة التي سوف نذكرها للامامية والاشاعرة وغيرهم في إثبات انقطاع عذاب مرتكب الكبيرة.
ب) الأحاديث : الأحاديث التي رووها عن النبي صلىاللهعليهوآله واستدلوا بها في اثبات خلود مرتكب الكبيرة في النار ، هي أحاديث مطروحة بمعارضتها للكتاب ، وهي الآيات القرآنية التي تتضمن العفو والمغفرة عن المذنبين من دون توبة ، والتي أشرنا اليها فيما سبق ، وكذلك فهي معارضة للأحاديث المتواترة
[١]. الرعد ، ٦.
[٢]. الزمر ، ٥٣.
[٣]. النساء ، ٤٨.
[٤]. راجع : شرح جمل العلم والعمل ، ص ١٥٣ ؛ اللوامع الالهية ، ص ٤٠٦ ، ٤٠٧ ؛ العلامة الحلي ، مناهج اليقين في اصول الدين ، ص ٣٥٧.