الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٩٥ - ٢ المنافقون
اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ، [١] وفضح أيضاً عن تآمرهم ضد الاسلام والمسلمين وخداعهم لهم ، حيث قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) [٢] وقال أيضاً : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ) ، [٣] ولاستغراقهم في النفاق والكفر وصفهم تعالى بقوله : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) [٤] أي إن هؤلاء المنافقين لا يرجعون إلى طريق الهداية بما كسبت أيديهم وبما اختاروا لأنفسهم من الضلال ، فسلب سبحانه المغفرة منهم ، قال تعالى : ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ، [٥] وهذه الآية تشير إلى أن استغفار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لهوءلاء المنافقين وعدم استغفاره لهم سواء ، فاستغفاره صلىاللهعليهوآلهوسلم كعدمه لأنّه تعالى سوف لن يغفر لهؤلاء بسبب كفرهم وعدائهم للاسلام.
وبما أن هؤلاء المنافقين غير مستحقين للمغفرة من الله عزوجل ، ولن ينالوها أبداً بما قدمت أيديهم ، فهم إذاً مخلدون في النار ، وهذا ما وعدهم الله تعالى ، قال : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) [٦] ففي هذه الآية قدّم سبحانه ذكر المنافقين والمنافقات على الكفار ، لأنهم أسوأ حالاً من الكفار ، لكون خطرهم وكيدهم ومكرهم لهدم كيان الاسلام أشدّ من كيد المشركين واليهود والنصارى حتى قال تعالى عنهم : ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ). [٧]
وفي سورة التوبة أيضاً وعدهم بالخلود في النار بقوله تعالى : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا
[١]. المجادلة ، ١٤.
[٢]. البقرة ، ٨ ، ٩.
[٣]. البقرة ، ١١ ، ١٢.
[٤]. البقرة ، ١٨.
[٥]. المنافقون ، ٦.
[٦]. التوبة ، ٦٨.
[٧]. المنافقون ، ٤.