الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٩١ - ١ الكفار والمشركون
لا تدري إلّا ما قلت لها ، والجليب الذي لايدري إلّا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصبي والصغير ، هؤلاء المستضعفون ، فأما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشراء والبيع لا تستطيع أن تعينه في شي تقول هذا المستضعف ؟ لا ولاكرامة ». [١]
المرجون لأمر الله فقد قال تعالى فيهم ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ). [٢] هذه الآية منطبقة بحسب نفسها على المستضعفين الذين هم الحد الفاصل بين المحسنين والمسيئين ، وان وردت الآية في الثالثة الذي خلّفوا ثم تابوا ، والفرق بينهما أن آية المستضعفين بينت عاقبة امرهم بقوله : ( فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) ففيه إشارة إلى شمول عفو الله تعالى لهم ، أما آية ( مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ) فلم يبين ما يؤول اليه عاقبة أمرهم. [٣] وقال الشهيد المطهري : وأقصى مايستفاد من آية ( مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ) أن أعمالهم يفصل فيها الله ، ولكن آية ( المستضعفين ) تشير إلى شمول عفو الله ومغفرته لهم. [٤]
وهناك روايات عديدة تشير إلى معنى ( المرجون لأمر الله ) ومن تشملهم هذه الآية ، ومن هذه الروايات :
١. عن زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزّوجلّ : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ) قال : « قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثم أنهم دخلوا في الاسلام ، فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ». [٥]
[١]. محمد بن مسعود العياشي ، تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٤٣٥.
[٢]. التوبة ، ١٠٦.
[٣]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٩ ، ص ٣٨١.
[٤]. مرتضى المطهري ، العدل الالهي ، ص ٣٧١.
[٥]. اصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٠٧.