الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٧٣ - ٢ دلالة الاستثناء عن الخلود على انقطاع العذاب
الآية الثانية ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ ) الخ من غير أن يدخلوا في زمرة الأشقياء ، ثم يستثنوا لعدم دخولهم النار ، وبالجملة هم ليسوا بأشقياء حتى يستثنوا ، بل سعداء داخلون في الجنة من أول. [١]
الوجه الصحيح في المراد من أداة الإستثناء ، هذه الوجوه التي ذكرها العلامة الطبرسي وغيره من المفسرين ، فإن أكثرها لا تخلو من إشكال عدا وجهين منها ، حيث يمكن تفسير الآية على ضوئهما ، وهذان الوجهان هما الوجه الخامس ، وهو كون الاستثناء استثناءً من الخلود لإخراج المذنبين من الموحدين ، والوجه السابع وهو أن الاستثناء ليس استثناءً من الخلود بل لبيان إطلاق القدرة الإلهية.
أما الوجه الخامس فقد ذهب اليه كل من الشيخ الطوسي [٢] والعلامة الطبرسي [٣] والبيضاوي [٤] والبروسوي. [٥] وأما الوجه السابع فقد تبناه العلامة الطباطبائي [٦] والشيخ محمد عبده [٧] واحمد المراغي [٨] والعلامة مرتضى العسكري ، [٩] فيما أجاز الشيخ مكارم الشيرازي الوجهين محتملاً وجهاً ثالثاً ، وهو تلفيق من الوجهين الخامس والسابع ، وهو كون الاستثناء في الجملة الأولى إشارة إلى المؤمنين المذنبين الذين يعتقون من النار بعد مدة ، والاستثناء في الجملة الثانية إشارة إلى قدرة الله سبحانه ، والشاهد عليه ورود قوله تعالى ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) في الجملة الأولى بعد الاستثناء ، ليدل على تحقق المشيئة الإلهية ، وفي الجملة الثانية ورود قوله : عَطَآءً ( غَيْرَ
[١]. المصدر السابق ، ج ١١ ، ص ٣٤.
[٢]. راجع : تفسير التبيان ، ج ٦ ، ص ٦٧ ، ٦٨.
[٣]. راجع : تفسير التبيان ، ج ٦ ، ص ٦٧ ، ٦٨.
[٤]. راجع : تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٦٣.
[٥]. راجع : روح البيان ، ج ٤ ، ص ١٨٨.
[٦]. راجع : تفسير الميزان ، ج ١١ ، ص ٢٨ ، ٢٩.
[٧]. راجع : تفسير المنار ، ج ١٢ ، ص ٦٠ ، ١٦١.
[٨]. راجع : تفسير المراغي ، ج ١٢ ، ص ٨٧.
[٩]. راجع : السيد مرتضى العسكري ، عقائد الاسلام من القرآن الكريم ، ص ٣٩٤.