الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٤٧ - ٣ دلالة عدم الخروج وعدم الغياب عن النار على دوام العقاب
الأول : المعاصي يتحسرون عليها.
الثاني : الطاعات يتحسرون عليها لِمَ لَمْ يعملوها. وروي عن أبي جعفر عليهالسلام أنه قال : « هو الرجل يكتسب المال ولا يعمل فيه خيراً فيرثه من يعمل فيه عملاً صالحاً ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره ».
الثالث : الثواب : فان الله يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات فيتحسرون عليه ـ لم فرطوا فيه ـ ورجح الشيخ الطوسي [١] والفخر الرازي [٢] القول الأول وكذلك ذهب اليه العلامة الطباطبائي ، [٣] والزمخشري ، [٤] والمراغي ، [٥] والشيخ محمد عبده. [٦] أما العلامة الطبرسي فقال : الآية محتملة لجميع الوجوه ، فالأولى الحمل على العموم. [٧] وحملها على الوجه الأول وهو المعاصي واتخاذ المتبوعين انداداً واتباعهم لهم ، كما تشير اليه الآية ، أولى.
وقوله : ( وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ، قال البيضاوي : أصله وما يخرجون ، فعدل به إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود والاقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا. [٨]
وقال القرطبي : قوله ( وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) دليل على خلود الكفار فيها ، وأنهم لا يخرجون منها ، وهذا قول أهل السنة لهذه الآية ولقوله تعالى : ( وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) [٩]. [١٠]
وقال العلامة الطباطبائي : فيه حجة على القائلين بانقطاع العذاب من طريق الظواهر. [١١] وذلك كون ظاهر الآية صريحة في عدم الخروج ولا يقبل التأويل.
[١]. راجع : تفسير التبيان ، ج ٢ ، ص ٦٩.
[٢]. راجع : تفسير الكبير ، ج ٤ ، ص ٢٣٩.
[٣]. راجع : تفسير الميزان ، ج ١ ، ص ٤٠٨.
[٤]. راجع : تفسير الكشاف ، ج ١ ، ص ٢١٢.
[٥]. راجع : تفسير المراغي ، ج ٢ ، ص ٤١.
[٦]. تفسير المنار ، ج ٢ ص ٨٠ ، ٨١.
[٧]. راجع : مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٢٥١.
[٨]. تفسير البيضاوي ، ج ١ ص ٤٤٤.
[٩]. الاعراف ، ٤٠.
[١٠]. تفسير القرطبي ، ج ٢ ، ص ٢٠٧.
[١١]. تفسير الميزان ، ج ١ ، ص ٤٠٨.